تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - أحكام السعي
اليد عن إطلاقها بصحيحة علاء بن رزين قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخّر الطواف بين الصفا و المروة إلى غد؟ قال: «لا»[١]. فتكون النتيجة ان المكلف إذا أتى بالطواف و صلاته في النهار جاز له تأخير السعي إلى الليل، بأن يسعى في الليل لا أنه لا بد من الاتيان بسعيه و الفراغ عنه قبل مجيء الليل، و ذلك فإنّ «إلى الليل» في صحيحة عبد اللّه بن سنان و ان كان يحتمل ذلك احتمالا ضعيفا، إلّا أنّ مدلولها حكاية فعل لا تدلّ على التوقيت، و صحيحة مسلم مطلقة و مقتضاها جواز التأخير على الإطلاق، غاية الأمر يرفع اليد عن إطلاقها بالاضافة الى التأخير للغدّ، بأن يسعى بين الصفا و المروة في الغد، فإن هذا التأخير غير جائز فيكون غيره جائزا. لا يقال المفروض في هذه الروايات الإعياء و التعب فلا يستفاد منها إلّا جواز التأخير في صورة العذر، و أما في غير ذلك فيؤخذ بما ظاهره لزوم البدء بالسعي بعد الفراغ من طوافه و صلاته بعد الاتيان بالمقدمات التي يستحب الاتيان بها قبل البدأ بالسعي من الصفا، كما في صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة الحلبي و غيرهما[٢]. فإنه يقال ما ورد في السؤال في صحيحة عبد اللّه بن سنان و صحيحة محمد بن مسلم من فرض اشتداد الحرّ عليه أو الاعياء أي التعب من فرض الداعي إلى التأخير، و إلّا فطبيعة الحال تقتضي للحاج و المعتمر الاستعجال في الخروج عن عهدة الوظيفة، فقوله عليه السّلام في الصحيحة الاولى «لا بأس به و ربما فعلته» و في الثانية بنعم، بيان أنه لا بأس بترك الموالاة بين الطواف و صلاته و بين الاتيان بالسعي و أنه عليه السّلام ربما يؤخّره، غاية الأمر أنه لا يجوز التأخير الى
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤١١، الباب ٦٠ من أبواب الطواف، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٧٣، الباب ٢ من أبواب السعي.