تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - فصل في صلاة الطواف صلاة الطواف واجبة بعد الفراغ من الطواف
دلالة واضحة على كون الركعتين فريضة و ليس وقتها إلا بعد الفراغ من الطواف، و لا يلاحظ فيها بعض الأوقات التي وردت كراهة الصلاة فيها كطلوع الشمس أو عند غروبها و بما أنه لم يرد فيها و لا في غيرها اعتبار الجهر أو الاخفات في قراءتها يكون مقتضى إطلاقها كاطلاق غيرها التخيير بين الجهر و الاخفات، و في صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل طاف طواف الفريضة و فرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: «وجبت عليه تلك الساعة ركعتان فليصلّهما قبل المغرب»[١] و ما يظهر منه خلاف ذلك من أنه يصلي صلاة الطواف ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها أو أكرهها عند اصفرار الشمس و عند طلوعها يحمل على التقية، لكون ذلك موافقا للعامة، و كيف ما كان فلا مورد للتأمل في وجوبها عقيب طواف الفريضة لما تقدم من كونها فريضة و ليس في مقابل ما ذكر و ما يأتي إلا بعض الإطلاقات الواردة في حصر الصلوات الواجبة اللازم رفع اليد عن إطلاقها بما تقدم، و ما يأتي كما هو مقتضى الجمع بين الاطلاق و خطابات المقيد حيث إن المفهوم للحصر من قبيل المطلق فيرفع اليد عن الاطلاق بخطابات المقيد.
ثم إن ظاهر ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، من جعل المقام أمامه انه يعتبر ان تكون صلاة الطواف خلف المقام حتى لو قرأ إماما بالكسر، فإن رفع اليد عن بعض ما ورد في الصحيحة و حمله على الاستحباب لقيام قرينة عليه لا يوجب رفع اليد عن اعتبار الخلف ايضا، بل يظهر من بعض الروايات ان اعتبار وقوع صلاة الطواف خلف المقام كان مفروغا عنه عند بعض الرواة، كصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال:
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٤، الباب ٧٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.