تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - حكم ما اذا فات عليه رمي جمرة العقبة
مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل زار البيت قبل ان يحلق فقال: «إن كان زار البيت قبل ان يحلق رأسه و هو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة»[١] و صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق قال: «لا ينبغي له إلّا ان يكون ناسيا ثم قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه اناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه إني حلقت قبل ان اذبح و قال بعضهم: حلقت قبل ان ارمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه إلّا قدموه فقال: لا حرج»[٢]، و يستفاد من التعبير ب «لا ينبغي إلا ناسيا» و كذا من قوله عليه السّلام «و هو عالم بأنه لا ينبغي» الاشتراط، نعم مع النسيان و الجهل فالطواف المقدم محكوم بالصحة كما هو ظاهر صحيحة جميل، و أما ما ورد في عدم جواز تقديم المتمتع الطواف و السعي على الوقوفين، فظاهره ان لا يقع الطواف و السعي قبلهما لا أن يقعا بعد أعمال منى، بقى في المقام أمر هو أن نسيان بعض الرمي كنسيانه كلّه، فإن تذكر بالنقص فعليه تداركه فإن كان المنسي أقل من الثلاثة يعيد الرمي بسبع رميات مع فوت الموالاة بقصد الاعم من التمام و الاتمام و إن كان اكثر يعيدها بقصد الإعادة، و أما إذا لم تفت الموالاة يتمّ الناقص على كل تقدير، و الدليل على اعتبار الموالاة في رمي جمرة العقبة ما تقدم من أن الظاهر كونه عملا واحدا يؤتى به بحيث لا يخرج عن وحدته عرفا، و تخلل عدم إصابة بعض الرميات لا يوجب الخلل في الموالاة العرفية كما هو ظاهر، بل يستفاد ذلك من بعض الروايات المتقدمة في فرض عدم الاصابة.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٥، الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٥٥، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٤.