تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - أحكام المصدود
تقدم في مسألة نسيان التقصير و الخروج من منى، و إذا و كل المصدود من افعال منى في الذبح بعد الرمي، ثمّ حلق أو قصر فقد احل من كل شيء احرم منه، إلّا الطيب و النساء كسائر الحجاج الفارغين من افعال منى.
و امّا إذا لم يتمكن من الاستنابة للرمي و الذبح فلا يحكم بترك رمي جمرة العقبة بفساد الحج، فإنه ليس بركن كما يدلّ عليه ما ورد في نسيان الرمي، حيث يستفاد منه ان ترك الرمي لعذر لا يوجب فساد الحج، كما أنه مع العذر في ترك الذبح يقصر أو يحلق و يوكل من يذبح عنه بمنى إلى آخر ذي الحجة، بل يحتمل ان يكون الذبح بمكة مجزيا، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثمّ ذبح، قال: «لا بأس قد أجزأ عنه»[١] و يمكن ان يدعي ان النسيان لا خصوصية له، بل هو بعنوان العذر في ترك الذبح بمنى، و إن كان الأحوط ما ذكرنا في المتن، و قد تقدم الوجه في الاحتياط بقضاء الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بالاستنابة في مسائل رمي الجمار فراجع.
يبقى الكلام فيمن لم يتمكن بعد الصدّ من الهدى، فهل يسقط عنه الاحلال بالهدى و يحكم ببطلان إحرامه للقاعدة التي اشرنا إليها، أو يحكم ببقائه على إحرامه إلى ان وجد المحلل أو اكمل العمل الذي أحرم له كما في إحرامه للعمرة المفردة، أو يحكم بان هذا المصدود تتبدل وظيفته إلى الصيام أي صوم ثلاثة ايام أو الصدقة على ستة مساكين أو صيام عشرة ايام نظير الصوم في بدل هدى التمتع وجوه، المنسوب إلى المشهور انه يبقى على إحرامه حتى يتحلل بالهدي أو بالعمرة المفردة، و سيأتي
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٥٦، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٥.