تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - أحكام المصدود
ثمّ إنّ التحلّل بالذبح أو النحر في موضع الصد، ما إذا أوجب الصد فوت الموقفين فإنه بالذبح أو النحر في موضع الصد يتحلل من إحرامه، و لا تصل النوبة مع فوتهما و إمكان الوصول إلى مكة تبدل إحرام حجه إلى العمرة المفردة، فإن ما دل على الاحلال بالعمرة المفردة مورده صورة عدم الصد و الوصول إلى مكة متأخرا، و لذا لا يبعد ان يجرى على المكلف حكم الصد إذا منع بعد الوقوفين عن دخول مكة أيضا، و دعوى أنه مع إدراك الوقوفين يكون عليه الاستنابة لأعمال مكة يدفعها أن ادلة النيابة عن العاجز عن الطواف و السعي قاصرة عن الشمول لمن لا يتمكن منهما لمنعه عن دخول مكة، بل موردها من كان بمكة و لكن لا يتمكن منهما بالمباشرة.
نعم لو صدّ بعد الدخول بها لدخل فيما دل على جواز الاستنابة إذا ادرك الوقوفين أو الوقوف بالمشعر، و لو كان بإدراكه الوقوف الاضطراري منه، و ربما يستظهر من صحيحة الفضل بن يونس أنّه إذا صدّ عن الوقوفين فقط يتحلل بالعمرة المفردة، فإنه روى عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل ان يعرف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع؟ فقال: «يلحق فيقف بجمع، ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي و يذبح و يحلق و لا شيء عليه»، قلت: فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: «هذا مصدود عن الحج إن كان دخل متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا، ثمّ يسعى اسبوعا و يحلق رأسه و يذبح شاة، فإنّ كان مفردا للحج فليس عليه ذبح و لا شيء عليه»[١] و لكن الالتزام بالعدول إلى المفردة مع فوت الوقوفين لا يناسب وجوب
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٨٣، الباب ٣ من أبواب الاحصار و الصد، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٤٦٥/ ١٦٢٣.