تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - إحلال المعقوص و الملبد من إحرام عمرة التمتع
المسألة الثانية: إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط [١].
أن يكون المراد منه العالم القاصد، إلّا أنه قد ورد في رواية أبي بصير ما يكون مقتضاه ثبوت الكفارة على المتمتع الذي قصد الاحلال بالحلق و لو كان بنحو السهو قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتع أراد أن يقصّر فحلق رأسه، قال: «عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق»[١] فإنه إذا ثبتت الكفارة في صورة الاشتباه و السهو تكون مع الجهل بالاولوية، حيث إن الجاهل يتعمّد العمل و لكن لا يعلم حكمه، و الساهي أو الناسي لا يتعمد العمل و لا يعرف عنده حكمه، و لو كان سند الرواية تاما كانت مخصصة لما ورد في عدم الكفارة على الساهي و الجاهل، و لكن في سندها محمد بن سنان، و لذا ذكرنا أن التكفير في غير صورة العلم و العمد أحوط.
[١] قد استظهر ذلك من صحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك، إنّي لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصّر، قال: «عليك بدنة»، قال:
قلت: إني لمّا أردت ذلك منها و لم تكن قصّرت امتنعت، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: «رحمها اللّه، كانت أفقه منك، عليك بدنة و ليس عليها شيء»[٢] بدعوى أنّ الظاهر جهل الحلبي بالحكم كما هو مقتضى قوله عليه السّلام «كانت أفقه منك»، و لكن في الاستظهار ما لا يخفى، فإن كونها أفقه من الحلبي لأنها كانت عالمة بخروجها عن إحرامها و لو بقطع الشعر من رأسها بأسنانها، و لم يكن الحلبي عالما بخروجه من
[١] وسائل الشيعة ١٣ و ١٤: ٥١٠ و ٢٢٩، الباب ٤ من أبواب التقصير، الحديث ٣ و الباب ١١ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٨، الباب ١٣ من أبواب التقصير، الحديث ٢.