تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - العاشر و الحادي عشر طواف النساء
طاف و سعى حل له الطيب و كل شيء حرمه الاحرام إلّا النساء و إذا طاف بعد ذلك حلّت له النساء و كل شيء حرمه الاحرام، فإن مقتضى الاطلاق فيها عدم الفرق بين الناسي و غيره، و حينئذ تتوقف حلية النساء على الاتيان بطواف النساء، و يقع الكلام في الناسي في أنّ الاتيان به مباشرة او بالاستنابة تخييري فيجوز له الاستنابة حتى مع تمكنه من الاتيان بالمباشرة بالرجوع إلى مكة، أو ان الاستنابة في صورة عدم تمكنه من الرجوع و الاتيان بالمباشرة و لو كان عدم التمكن بنحو الحرج و العسر ظاهر بعض الروايات لزوم الاتيان به مع التمكن، كصحيحة معاوية بن عمار قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى اهله، قال: «لا تحل له النساء حتى يزور البيت».[١]
و ظاهر بعض الروايات جواز الاستنابة عليه حتى في صورة التمكن من المباشرة كصحيحة اخرى له عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المروية من الفقيه قال: قلت له: رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى اهله قال: «يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت»[٢]. و مقتضى الجمع بينهما الالتزام بالتخيير، و ربما يقال في البين رواية ثالثة و هي صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار تحسب شاهدة للجمع بين الروايتين، و هي ما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل نسى طواف النساء حتى اتى الكوفة قال: «لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت» قلت: فإن لم يقدر، قال: «يأمر من يطوف عنه»[٣] فيحمل قوله عليه السّلام في صحيحته الثانية «يأمر من يقضي عنه» على صورة عدم التمكن و تعين الاتيان بنفسه في الصحيحة الاولى على صورة التمكن، و لا يخفى
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٦، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٨، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٨، الفقيه ٢: ٢٤٥/ ١١٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٧، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٤.