تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - العاشر و الحادي عشر طواف النساء
ما فيه فإن فرض عدم التمكن من الرجوع مفروض في كلام السائل فلا يوجب تقييدا في جواز الاستنابة في الصحيحة الثانية مطلقا، و الجمع العرفي بين الثانية و الاولى هو الحمل على التخيير، و لكن رعاية عدم التمكن و الحرج احتياط لا يترك.
و الوجه في ذلك أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي طواف النساء- إلى ان قال:- «فإن مات هو فليقض عنه وليّه أو غيره فأمّا مادام حيّا فلا يصلح أن يقضى عنه»[١] فإن مقتضى هذا الذيل عدم اجزاء النيابة عنه مادام حيّا، و لا بد من رفع اليد عن ذلك في صورة عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجيا، فإن ما ورد في صحيحته الثالثة المتقدمة، قلت: فإن لم يقدر؟
قال: «يأمر من يطوف، عنه»، يوجب رفع اليد عن إطلاق لا يصلح، و حمله على صورة تمكنه من الرجوع.
اللّهم إلّا أن يقال: إن المراد من قوله «فأمّا مادام حيّا فلا يصلح» هو النيابة عنه بلا استنابته أو أمره، و أما إذا ترك طواف النساء جهلا فالروايات الواردة في المقام كلها ناظرة إلى صورة الترك نسيانا، و حيث يحتمل ان يكون التارك الجاهل محروما من زوجته أو تكون الزوجة الجاهلة محرومة من زوجها مع عدم تمكنها من الرجوع إلى مكة.
و الاتيان بطواف النساء بالمباشرة فلا يبعد الالتزام بجواز الاستنابة مع عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجيا عليه، و إلّا فمع التمكن لا سبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة كما انه لا سبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة للتارك عامدا عالما مطلقا،
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٦، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.