تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - السادس الحلق و التقصير
احرم منه إلّا الصيد، فيقال: ان ظاهرها بقاء حرمة الصيد الذي كان بالاحرام لا بالدخول في الحرم فلا يجوز له أكل الصيد الذي صاده الغير في غير الحرم، أو صاد هو في غير الحرم قبل احرامه و يجاب عن ذلك بأن حرمة الصيد بعد طواف النساء هي حرمة صيد الحرم، و الاستثناء منقطع، و ذلك فإنه قد ورد في سائر الروايات انه إذا حلق فقد احل من كل شيء حرم منه إلّا الطيب و النساء، و مقتضاها حلية الصيد الاحرامي من حين تحقق الحلق غاية الأمر بما أنه في الحرم يبقى عليه حرمة الصيد في الحرم كسائر الناس في الحرم الذين يعيشون فيه كأهل مكة.
و لا يخفى ما في الجواب فإن حمل الاستثناء في صحيحة معاوية بن عمار على المنقطع خلاف الظاهر خصوصا بملاحظة معتبرته الاخرى قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: من نفر في النفر الاوّل متى يحلّ له الصيد؟ قال: «إذا زالت الشمس من اليوم الثالث»[١] فإن التحديد بزوال اليوم الثالث راجع إلى حرمة الصيد الاحرامي لا حرمة الصيد في الحرم فان حرمة صيده تبقى ما دام كونه في الحرم بعد زوال اليوم الثالث و قبله، و في صحيحته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول في قول اللّه عزّ و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى قال:
«يتقي الصيد حتى ينفر اهل منى إلى النفر الاخير»[٢] نعم في صحيحته الثالثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ينبغي لمن تعجل في يومين ان يمسك عن الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث»[٣] و ظاهرها على ما هو المعروف الاستحباب من جهة التعبير ب «ينبغي»،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٠، الباب ١١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٠، الباب ١١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٠، الباب ١١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٥.