كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٩ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
وعُروقي، وجَميعِ جَوارِحي، ومَا انتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيّامَ رِضاعي، وما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي، ونَومي ويَقَظَتي، وسُكوني وحَرَكَتي، وحَرَكاتِ رُكوعي وسُجودي؛ أن لَو حاوَلتُ وَاجتَهَدتُ مَدَى الأَعصارِ وَالأَحقابِ لَو عُمِّرتُها، أن اؤَدِّيَ شُكرَ واحِدَةٍ مِن أنعُمِكَ، مَا استَطَعتُ ذلِكَ! إلّابِمَنِّكَ الموجِبِ عَلَيَّ شُكراً آنِفاً جَديداً، وثَناءً طارِفاً[١] عَتيداً.
أجَل، ولَو حَرَصتُ وَالعادّونَ مِن أنامِكَ أن نُحصِيَ مَدى إِنعامِكَ، سالِفَةً وآنِفَةً[٢]، لَما حَصَرناهُ عَدَداً، ولا أحَصيناهُ أبَداً، هَيهاتَ! أنّى ذلِكَ، وأَنتَ المُخبِرُ عَن نَفسِكَ في كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادقِ: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[٣]، صَدَقَ كِتابُكَ اللَّهُمَّ ونَبَؤُكَ، وبَلَّغَت أنبِياؤُكَ ورُسُلُكَ ما أنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ، وشَرَعتَ لَهُم مِن دينِكَ، غَيرَ أنّي أشهَدُ بِجِدّي وجَهدي، ومَبالِغِ طاقَتي ووُسعي، وأَقولُ مُؤمِناً موقِناً: الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَداً فَيَكونَ مَوروثاً، ولَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ فَيُضادَّهُ فيمَا ابتَدَعَ، ولا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرفِدَهُ[٤] فيما صَنَعَ، سُبحانَهُ سُبحانَهُ سُبحانَهُ! لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلَّااللَّهُ لَفَسَدَتا وتَفَطَّرَتا، فَسُبحانَ اللَّهِ الواحِدِ الحَقِّ الأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ.
الحَمدُ للَّهِ حَمداً يَعدِلُ حَمدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ، وأَنبيائِهِ المُرسَلينَ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وآلِهِ الطّاهِرينَ المُخلَصينَ.
[ثُمَّ اندَفَعَ عليه السلام فِي المَسأَلَةِ وَاجتَهَدَ فِي الدُّعاءِ وقالَ- وعَيناهُ تَكِفانِ[٥] دُموعاً-:][٦]
[١]. الطارف: المستحدث، خلاف التالد والتليد( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٩٤« طرف»).
[٢]. في البلد الأمين:« سالفه وآنفه».
[٣]. إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨.
[٤]. الرِفْدُ: العَطَاءُ والصلة( الصحاح: ج ٢ ص ٤٧٥« رفد»).
[٥]. وَكَفَ الدَّمعُ: إذا تَقَاطَر( النهاية: ج ٥ ص ٢٢٠« وكف»).
[٦]. ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين: ص ٢٥٣. وراجع بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ ومستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠.