كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٠ - الف - الدعاء الأول
اصطَفَيتَهُ لِنَفسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اختَرتَ مِن بَرِيَّتِكَ، ومَنِ اجتَبَيتَ لِشَأنِكَ، بِحَقِّ مَن وَصَلتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ، ومَن جَعَلتَ مَعصِيَتَهُ كَمَعصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَن قَرَنتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ، ومَن نُطتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ، تَغَمَّدني في يَومي هذا بِما تَتَغَمَّدُ بِهِ مَن جَأَرَ إلَيكَ مُتَنَصِّلًا، وعاذَ بِاستِغفارِكَ تائِباً، وتَوَلَّني بِما تَتَوَلّى بِهِ أهلَ طاعَتِكَ وَالزُّلفى لَدَيكَ وَالمَكانَةِ مِنكَ، وتَوَحَّدني بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَن وَفى بِعَهدِكَ، وأَتعَبَ نَفسَهُ في ذاتِكَ، وأَجهَدَها في مَرضاتِكَ.
ولا تُؤاخِذني بِتَفريطي في جَنبِكَ، وتَعَدّي طَوري في حُدودِكَ، ومُجاوَزَةِ أحكامِكَ، ولا تَستَدرِجني بِإِملائِكَ لِيَ استِدراجَ مَن مَنَعَني خَيرَ ما عِندَهُ ولَم يَشرَككَ في حُلولِ نِعمَتِهِ بي، ونَبِّهني مِن رَقدَةِ الغافِلينَ، وسِنَةِ المُسرِفينَ، ونَعسَةِ المَخذولينَ، وخُذ بِقَلبي إلى مَا استَعمَلتَ بِهِ القانِتينَ، وَاستَعبَدتَ بِهِ المُتَعَبِّدينَ، وَاستَنقَذتَ بِهِ المُتَهاوِنينَ.
وأَعِذني مِمّا يُباعِدُني عَنكَ، ويَحولُ بَيني وبَينَ حَظّي مِنكَ، ويَصُدُّني عَمّا احاوِلُ لَدَيكَ، وسَهِّل لي مَسلَكَ الخَيراتِ إلَيكَ، وَالمُسابَقَةَ إلَيها مِن حَيثُ أمَرتَ، وَالمُشاحَّةَ فيها عَلى ما أرَدتَ، ولا تَمحَقني فيمَن تَمحَقُ مِنَ المُستَخِفّينَ بِما أوعَدتَ، ولا تُهلِكني مَعَ مَن تُهلِكُ مِنَ المُتَعَرِّضينَ لِمَقتِكَ، ولا تُتَبِّرني[١] فيمَن تُتَبِّرُ مِنَ المُنحَرِفينَ عَن سُبُلِكَ، ونَجِّني مِن غَمَراتِ الفِتنَةِ، وخَلِّصني مِن لَهَواتِ البَلوى، وأَجِرني مِن أخذِ الإِملاءِ.
وحُل بَيني وبَينَ عَدُوٍّ يُضِلُّني، وهَوىً يوبِقُني، ومَنقَصَةٍ تَرهَقُني، ولا تُعرِض عَنّي إعراضَ مَن لا تَرضى عَنهُ بَعدَ غَضَبِكَ، ولا تُؤيِسني مِنَ الأَمَلِ فيكَ فَيَغلِبَ عَلَيَّ القُنوطُ مِن رَحمَتِكَ، ولا تَمنَحني بِما لا طاقَةَ لي بِهِ فَتَبهَظَني مِمّا تُحَمِّلُنيهِ مِن فَضلِ مَحَبَّتِكَ، ولا تُرسِلني مِن يَدِكَ إرسالَ مَن لا خَيرَ فيهِ، ولا حاجَةَ بِكَ إلَيهِ، ولا إنابَةَ لَهُ، ولا تَرمِ بي رَميَ مَن سَقَطَ مِن عَينِ رِعايَتِكَ، ومَنِ اشتَمَلَ عَلَيهِ الخِزيُ مِن عِندِكَ، بَل خُذ بِيَدي مِن
[١]. تَبَّرَهُ: أي كَسَرَهُ وأَهلَكَهُ( النهاية: ج ١ ص ١٧٩« تبر»).