كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩ - ب - دعاء أبي حمزة الثمالي
فَإِن عَفَوتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوتَ عَنِ المُذنِبينَ قَبلي؛ لِأَنَّ كَرَمَكَ أي رَبِّ يَجِلُّ عَن (مُجازاةِ المُذنِبينَ، وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن)[١] مُكافاةِ المُقَصِّرينَ، وأَنَا عائِذٌ بِفَضلِكَ هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ، مُنتَجِزٌ (مُتَنَجِّزٌ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً.
إلهي أنتَ أوسَعُ فَضلًا وأَعظَمُ حِلماً مِن أن تُقايِسَني بِعَمَلي، أو أن تَستَزِلَّني بِخَطيئَتي، وما أنَا يا سَيِّدي وما خَطَري؟! هَبني بِفَضلِكَ سَيِّدي، وتَصَدَّق عَلَيَّ بِعَفوِكَ وجَلِّلني بِسِترِكَ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ.
سَيِّدي أنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيتَهُ، وأَنَا الجاهِلُ الَّذي عَلَّمتَهُ، وأَنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيتَهُ، و (أنَا) الوَضيعُ الَّذي رَفَعتَهُ، وأَنَا الخائِفُ الَّذي آمَنتَهُ، وَالجائِعُ الَّذي أشبَعتَهُ، وَالعَطشانُ الَّذي أروَيتَهُ، وَالعارِي الَّذي كَسَوتَهُ وَالفَقيرُ الَّذي أغنَيتَهُ، وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيتَهُ، وَالذَّليلُ الَّذي أعزَزتَهُ، وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيتَهُ، وَالسّائِلُ الَّذي أعطَيتَهُ، وَالمُذنِبُ الَّذي سَتَرتَهُ والخاطِئُ الَّذي أقَلتَهُ، وأَنَا القَليلُ الَّذي كَثَّرتَهُ، وَالمُستَضعَفُ الَّذي نَصَرتَهُ، وأَنَا الطَّريدُ[٢] الَّذي آوَيتَهُ[٣].
أنَا يا رَبِّ الَّذي لَم أستَحيِكَ فِي الخَلاءِ ولَم اراقِبكَ فِي المَلاءِ، أنَا صاحِبُ الدَّواهِي العُظمى، أنَا الَّذي عَلى سَيِّدِهِ اجتَرى، أنَا الَّذي عَصَيتُ جَبّارَ السَّماءِ، أنَا الَّذي أعطَيتُ على مَعاصِي الجَليلِ الرُّشا، أنَا الَّذي حينَ بُشِّرتُ بِها خَرَجتُ إلَيها أسعى، أنَا الَّذي أمهَلتَني فَمَا ارعَوَيتُ، وسَتَرتَ عَلَيَّ فَمَا استَحيَيتُ، وعَمِلتُ بِالمَعاصي فَتَعَدَّيتُ، وأَسقَطتَني مِن عَينِكَ فَما بالَيتُ، فَبِحِلمِكَ أمهَلتَني وبِسِترِكَ سَتَرتَني، حَتّى كَأَنَّكَ أغفَلتَني، ومِن عُقوباتِ المَعاصي جَنَّبتَني حَتّى كَأَنَّكَ استَحيَيتَني.
إلهي لَم أعصِكَ حينَ عَصَيتُكَ وأَنَا بِرُبوبِيَّتِكَ جاحِدٌ، ولا بِأَمرِكَ مُستَخِفٌّ، ولا
[١]. ما بين القوسين أثبتناه من الإقبال.
[٢]. في المصباح للكفعمي:« الشريد».
[٣]. زاد في الإقبال هنا:« فلك الحمد».