كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠ - ب - دعاء أبي حمزة الثمالي
لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، ولا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ، لكِن خَطيئَةٌ عَرَضَت وسَوَّلَتلي نَفسي وغَلَبَني هَوايَ وأَعانَتني عَلَيها شِقوَتي، وغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَّ، فَقَد عَصَيتُكَ وخالَفتُكَ بِجَهدي، فَالآنَ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني؟ ومِن أيدِي الخُصَماءِ غَداً مَن يُخَلِّصُني؟ وبِحَبلِ مَن أتَّصِلُ إن أنتَ قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي؟ فَوا سَوأَتا عَلى ما أحصى كِتابُكَ مِن عَمَلِيَ الَّذي لَولا ما أرجو مِن كَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ، ونَهيِكَ إيّايَ عَنِ القُنوطِ لَقَنَطتُ عِندَما أتَذَكَّرُها، يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ وأَفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ.
اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسلامِ أتَوَسَّلُ إلَيكَ، وبِحُرمَةِ القُرآنِ أعتَمِدُ عَلَيكَ، وبِحُبِّ النَّبِيِّ الامِّيِّ القُرَشِيِّ الهاشِمِيِّ العَرَبِيِّ التَّهامِيِّ المَكِّيِّ المَدَنِيِّ أرجُو الزُّلفَةَ لَدَيكَ، فَلا توحِشِ استيناسَ إيماني، ولا تَجعَل ثَوابي ثَوابَ مَن عَبَدَ سِواكَ، فَإِنَّ قَوماً آمَنوا بِأَلسِنَتِهِم لِيَحقِنوا بِهِ دِماءَهُم فَأَدرَكوا ما أمَّلوا، وإنّا آمَنّا بِكَ بِأَلسِنَتِنا وقُلوبِنا لِتَعفُوَ عَنّا فَأَدرِكنا ما أمَّلنا، وثَبِّت رَجاءَكَ في صُدورِنا، ولا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إذ هَدَيتَنا وهَب لَنا مِنلَدُنكَ رَحمَةً إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ، فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انتَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِما الهِمَ قَلبي[١] مِنَ المَعرِفَةِ بِكَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ، إلى مَن يَذهَبُ العَبدُ إلّاإلى مَولاهُ، وإلى مَن يَلتَجِئُ المَخلوقُ إلّاإلى خالِقِهِ.
إلهي لَو قَرَنتَني بِالأَصفادِ، ومَنَعتَني سَيبَكَ[٢] مِن بَينِ الأَشهادِ، ودَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ، وأَمَرتَ بي إلَى النّارِ وحُلتَ بَيني وبَينَ الأَبرارِ، ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ وما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ، ولا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي، أنَا لا أنسى أيادِيَكَ عِندي وسِترَكَ عَلَيَّ في دارِ الدُّنيا.
سَيِّدي[٣] أخرِج حُبَّ الدُّنيا مِن قَلبي، اجمَع بَيني وبَينَ المُصطَفى وآلِهِ خِيَرَتِكَ مِن
[١]. زاد في الإقبال هنا:« يا سيّدي».
[٢]. السَّيب: العطاء( القاموس المحيط: ج ١ ص ٨٤).
[٣]. زاد في الإقبال هنا:« صلّ على محمّد وآل محمّد».