كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٦ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَيسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ، ولا لِعَطائِهِ مانِعٌ، ولا كَصُنعِهِ صُنعُ صانِعٍ، وهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ[١] أجناسَ البَدائِعِ، وأَتقَنَ بِحِكمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا يَخفى عَلَيهِ الطَّلائِعُ، ولا تَضيعُ عِندَهُ الوَدائِعُ، أتى بِالكِتابِ الجامِعِ، وبِشَرعِ الإِسلامِ النّورِ السّاطِعِ، وهُوَ لِلخَليقَةِ صانِعٌ، وهُوَ المُستَعانُ عَلَى الفَجائِعِ، جازي كُلِّ صانِعٍ، ورائِشُ[٢] كُلِّ قانِعٍ[٣]، وراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ[٤]، ومُنزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنّورِ السّاطِعِ، وهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، ولِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، ولِلكُرُباتِ دافِعٌ، ولِلجَبابِرَةِ قامِعٌ، وراحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضارِعٍ، ودافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضارِعٍ، فَلا إلهَ غَيرُهُ، ولا شَيءَ يَعدِلُهُ، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ، وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ، اللَّطيفُ الخَبيرُ، وهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللَّهُمَّ إنّي أرغَبُ إلَيكَ، وأَشهَدُ بِالرُّبوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبّي، وأَنَّ إلَيكَ مَرَدّي، ابتَدَأتَني بِنِعمَتِكَ قَبلَ أن أكونَ شَيئاً مَذكوراً، وخَلَقتَني مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ أسكَنتَنِي الأَصلابَ، أمناً لِرَيبِ المَنونِ[٥] وَاختِلافِ الدُّهورِ، فَلَم أزَل ظاعِناً[٦] مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمِ الأَيّامِ الماضِيَةِ، وَالقُرونِ الخالِيَةِ، لَم تُخرِجني- لِرَأفَتِكَ بي، ولُطفِكَ لي وإحسانِكَ إلَيَّ- في دَولَةِ أيّامِ الكَفَرَةِ، الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ وكَذَّبوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أخرَجتَني رَأفَةً مِنكَ وتَحَنُّناً عَلَيَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدَى، الَّذي فيهِ يَسَّرتَني، وفيهِ
[١]. فَطَرَ: خلق( المصباح المنير: ص ٤٧٦« فطر»).
[٢]. يقال: راشَهُ يَريشُه؛ إذا أحسن حاله. وكلُّ من أوليته خيراً فقد رِشتَه( لسان العرب: ج ٦ ص ٣١٠« ريش»).
[٣]. القانِعُ: السائل، من القنوع: الرضا باليسير من العطاء( النهاية: ج ٤ ص ١١٤« قنع»).
[٤]. الضَّارعُ: النحيف الضاوي الجسم( النهاية: ج ٣ ص ٨٤« ضرع»).
[٥]. المنون: الدَّهرُ، والموتُ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٧٢« منّ»).
[٦]. ظَعَنَ: سارَ( الصحاح: ج ٤ ص ٢١٥٩« ظعن»).