شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - ٣/ ١ مجادله پسنديده
فَقيلَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! فَمَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ؟ وَالَّتي لَيسَت بِأَحسَنَ؟
قالَ: أمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ فَأَن تُجادِلَ [بِهِ]، مُبطِلًا فَيورِدُ عَلَيكَ باطِلًا، فَلا تَرُدُّهُ بِحُجَّةٍ قَد نَصَبَهَا اللَّهُ، ولكِن تَجحَدُ قَولَهُ، أو تَجحَدُ حَقّاً، يُريدُ ذلِكَ المُبطِلُ أن يُعينَ بِهِ باطِلَهُ، فَتَجحَدُ ذلِكَ الحَقَّ مَخافَةَ أن يَكونَ لَهُ عَلَيكَ فيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّكَ لاتَدري كَيفَ المَخلَصُ مِنهُ، فَذلِكَ حَرامٌ عَلى شيعَتِنا أن يَصيروا فِتنَةً عَلى ضُعَفاءِ إخوانِهِم وعَلَى المُبطِلينَ.
أمَّا المُبطِلونَ فَيَجعَلونَ ضَعفَ الضَّعيفِ مِنكُم إذا تَعاطى مُجادَلَتَهُ، وضَعفَ ما في يَدِهِ، حُجَّةً لَهُ عَلى باطِلِهِ.
وأمَّا الضُّعَفاءُ مِنكُم فَتُغَمُّ قُلوبُهُم لِما يَرَونَ مِن ضَعفِ المُحِقِّ في يَدِ المُبطِلِ.
وأمَّا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ، فَهُوَ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ أن يُجادِلَ بِهِ مَن جَحَدَ البَعثَ بَعدَ المَوتِ وإحياءَهُ لَهُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى حاكِياً عَنهُ: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ[١] فَقالَ اللَّهُ تَعالى فِي الرَّدِّ عَلَيهِ: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ\* الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى آخِرِ السّورَةِ.
فَأَرادَ اللَّهُ مِن نَبِيِّهِ أن يُجادِلَ المُبطِلَ الَّذي قالَ: كَيفَ يَجوزُ أن يُبعَثَ هذِهِ العِظامُ وهِيَ رَميمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ[٢] أفَيَعجُزُ مَنِ ابتَدَأَ بِهِ لا مِن شَيءٍ أن يُعيدَهُ بَعدَ أن يَبلى؟ بَلِ ابتِداؤُهُ أصعَبُ عِندَكُم مِن إعادَتِهِ.
ثُمَّ قالَ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً[٣] أي إذا أكمَنَ النّارَ الحارَّةَ فِي
[١]. يس: ٨٠.
[٢]. يس: ٨٠.
[٣]. يس: ٨٠.