شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦ - ٢/ ٣ دشوار بودن شناخت تفسير و تأويل
لا، بِعِلمٍ، فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام: فَإِن كُنتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلمٍ فَأَنتَ أنتَ، وأنَا أسأَلُكَ، قالَ قَتادَةُ: سَل، قالَ: أخبِرني عَن قَولِ اللَّهِ عز و جل في سَبَأٍ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ[١] فَقالَ قَتادَةُ: ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ كانَ آمِناً حَتّى يَرجِعَ إلى أهلِهِ، فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام: نَشَدتُكَ اللَّهَ يا قَتادَةُ، هَل تَعلَمُ أنَّهُ قَد يَخرُجُ الرَّجُلُ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ، فَيُقطَعُ عَلَيهِ الطَّريقُ فَتُذهَبُ نَفَقَتُهُ، ويُضرَبُ مَعَ ذلِكَ ضَربَةً فيهَا اجتِياحُهُ[٢]؟ قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم! فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام: وَيحَكَ يا قَتادَةُ! إن كُنتَ إنَّما فَسَّرتَ القُرآنَ مِن تِلقاءِ نَفسِكَ فَقَد هَلَكتَ وأهلَكتَ، وإن كُنتَ قَد أخَذتَهُ مِنَ الرِّجالِ فَقَد هَلَكتَ وأهلَكتَ، وَيحَكَ يا قَتادَةُ! ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يَرومُ هذَا البَيتَ عارِفاً بِحَقِّنا، يَهوانا قَلبُهُ كَما قالَ اللَّهُ عز و جل فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ[٣] ولَم يَعنِ البَيتَ فَيَقولَ إلَيهِ، فَنَحنُ وَاللَّهِ دَعوَةُ إبراهيمَ عليه السلام الَّتي مَن هَوانا قَلبُه قُبِلَت حَجَّتُهُ وإلّا فَلا، يا قَتادَةُ، فَإِذا كانَ كَذلِكَ كانَ آمِناً مِن عَذابِ جَهَنَّمَ يَومَ القِيامَةِ. قالَ قَتادَةُ: لا جَرَمَ وَاللَّهِ لا فَسَّرتُها إلّاهكَذا، فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام: وَيحَكَ يا قَتادَةُ، إنَّما يَعرِفُ القُرآنَ مَن خوطِبَ بِهِ.[٤]
١٤٩٥. الإمام الصادق عليه السلام: إنَّما القُرآنُ أمثالٌ لِقَومٍ يَعلَمونَ دونَ غَيرِهِم، ولِقَومٍ يَتلونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِهِ ويَعرِفونَهُ، فَأَمّا غيَرُهُم فَما أشَدَّ إشكالَهُ عَلَيهِم، وأبعَدَهُ مِن مَذاهِبِ قُلوبِهِم، ولِذلِكَ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: إنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بِأَبعَدَ مِن قُلوبِ الرِّجالِ مِن تَفسيرِ القُرآنِ.[٥]
[١]. سبأ: ١٨.
[٢]. الاجتياح: الإهلاك والاستئصال( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢١٩« الجوح»).
[٣]. إبراهيم: ٣٧.
[٤]. الكافي: ج ٨ ص ٣١١ ح ٤٨٥، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٣٤٩ ح ٢.
[٥]. المحاسن: ج ١ ص ٤١٧ ح ٩٦٠، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ١٠٠ ح ٧٢.