شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - ٣/ ١ مجادله پسنديده
الشَّجَرِ الأَخضَرِ الرَّطبِ، ثُمَّ يَستَخرِجُها فَعَرَّفَكُم أنَّهُ عَلى إعادَةِ ما بَلِيَ أقدَرُ.
ثُمَّ قالَ: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ[١] أي: إذا كانَ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ أعظَمَ وأبعَدَ في أوهامِكُم وقَدَرِكُم أَن تَقدِروا عَلَيهِ مِن إعادَةِ البالي، فَكَيفَ جَوَّزتُم مِنَ اللَّهِ خَلقَ هذَا الأَعجَبِ عِندَكُم، وَالأَصعَبِ لَدَيكُم، ولَم تُجَوِّزوا مِنهُ [خَلقَ] ما هُوَ أسهَلُ عِندَكُم مِن إعادَةِ البالي؟
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام: فَهذَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ، لِأَنَّ فيها قَطعَ عُذرِ الكافِرينَ وإزالَةَ شُبَهِهِم.
وأمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ، فَأَن تَجحَدَ حَقّاً لايُمكِنُكَ أن تُفَرِّقَ بَينَهُ وبَينَ باطِلِ مَن تُجادِلُهُ، وإنَّما تَدفَعُهُ عَن باطِلِهِ، بِأَن تَجحَدَ الحَقَّ، فَهذا هُوَ المُحَرَّمُ، لِأَنَّكَ مِثلُهُ، جَحَدَ هُوَ حَقّاً، وجَحَدتَ أنتَ حَقّاً آخَرَ.
وقالَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ العَسكَرِيُّ عليه السلام: فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ وقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، أفجادَلَ رَسولُ اللَّهِ؟
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام: مَهما ظَنَنتَ بِرَسولِ اللَّهِ مِن شَيءٍ، فَلا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخالَفَةَ اللَّهِ.
ألَيسَ اللَّهُ قَد قالَ: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟! وقالَ: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ[٢]؟! لِمَن ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا؟ أفَتَظُنُّ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله خالَفَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، فَلَم يُجادِل بِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، ولَم يُخبِر عَن [أمرِ] اللَّهِ بِما أمَرَهُ أن يُخبِرَ بِهِ [عَنهُ]؟![٣]
[١]. يس: ٨١.
[٢]. يس: ٧٩.
[٣]. الاحتجاج: ج ١ ص ٢٣ ح ٢٠، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص ٥٢٧ ح ٣٢٢، بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٢٥ ح ٢ و ج ٩ ص ٢٥٥ ح ١ و ج ٧٣ ص ٤٠٢.