فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٢ - المسألة الرابعة في المضاربة الثانية مع مالك آخر
الثانية عمل و لا مال. و تعدى المضارب بترك العمل لا يوجب عوضاً كما لو ترك التجارة و اشتغل بالعلم أو غير ذلك، و لو أوجب عوضاً لم ينحصر بقدر ربحه في الثانية بل كان شيئاً مقدراً لا يختلف.»[١]
أقول: قد مرّ منا في المسألة الثالثة عشرة؛ أنه لا يجوز للعامل ترك التجارة بالمال بلا مصلحة و غبطة، و أنه ضامن للمنفعة الفائتة، و على هذا فلا فرق في كونه ضامناً بين أن يترك التجارة برأس المال مطلقاً في مدة أو اشتغل بعمل آخر كالمضاربة ثانياً، بحيث كان موجباً لتقليل سعيه و عمله بالنسبة إلى رأس المال الأوّل. و أما مقدار ضمانه، فهو ما جاء في ذيل كلام المحقق العاملي رحمه الله ب: «لو» الامتناعية في قوله: «و لو أوجب عوضاً ...»
و بما ذكرنا هنا و في تلك المسألة يظهر ضعف قول المحقق المذكور رحمه الله: «و تعدي المضارب بترك العمل لا يوجب عوضاً»، مضافاً إلى أن أصل هذا الكلام من العامة و وقع الاستدلال به في كلام ابن قدامة.[٢]
[١]. مفتاح الكرامة، المصدر السابق.
[٢]- راجع: المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٦٤.