فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٠ - المسألة الرابعة في المضاربة الثانية مع مالك آخر
و ظاهر كلام العلامة رحمه الله في التذكرة التوقف في المسألة و هذا نص كلامه: «إذا أخذ العامل من غيره مضاربة، جاز له أن يأخذ من غيره مضاربة أخرى؛ سواء أذن له الأوّل أو لا، إذا لم يتضرر الأوّل بمعاملة الثاني. فإن تضرر الأوّل بمعاملة الثاني بأن قد يكون مال الثاني كثيراً يحتاج أن يقطع زمانه في التجارة به و يشغله عن السعي في الأوّل أو يكون المال كثيراً متى اشتغل عنه بغيره فانقطع عن بعض تصرفاته فيه و فات باشتغاله في الثاني بعض مصالحه، فأكثر الفقهاء على جوازه أيضاً؛ لأنّه عقد لا يملك به منافعه بأسرها فلم يمنع من المضاربة، كما لو لم يكن فيه ضرر، و كالأجير المشترك. و قال الحنابلة لا يجوز له ذلك؛ لأنّ المضاربة مبتنية على الحظ و النماء، فإذا فعل ما يمنعه لم يكن له، كما لو أراد التصرف بالغبن.»[١] و أطلق في التحرير الجواز بقوله: «يجوز للعامل أن يعامل آخر و يسعى بالمالين و يكون حصته من الربح الثاني له، و لا يقاسم المالك الأوّل فيه.»
و أما المجوزون، فهم أكثر فقهاء العامة، و قد مرّ دليلهم على ذلك في عبارة التذكرة و بمثله نقل عنهم ابن قدامة.[٢] و قد تعرض المحقق الثاني رحمه الله لهذا الدليل و الجواب عنه بقوله: «فإن قيل: إن المالك الأوّل لم يملك منافعه، فكان له صرفها في أمر آخر. قلنا: و إن لم يكن مَلكَها، لكنه تعيّن صرفها في العمل للقراض الأوّل بمقتضى العقد، و لهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل و لا التقصير عن العمل الذي جرت به العادة، نعم، لو لم يتضرر لم يمنع.» و هذا كلام جيّد.
و أما ما استشكله المحقق العاملي رحمه الله على كلام جامع المقاصد بقوله: «و فيه: أنه إذا كان العقد جائزاً لم يكن مقتضى العقد وجوب صرفها في ذلك كما هو ظاهر، على أن وجوب صرفها في ذلك هو معنى ملكيته منافعه بأسرها، و ما استند إليه في محل المنع. و لعلّه لذلك أطلق في التحرير و أطبق العامة عدا الحنابلة الظاهرية على الجواز.»[٣] فغير وارد؛ حيث
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٤١.
[٢].- المغني، المصدر السابق.
[٣].- مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٤٨٢.