فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الخامسة حكم الزكاة في الربح الحاصل
الحول و هي تساوي ألفين فإنما تجب في الألف الزكاة؛ لأنه قد حال الحول عليها. و أما الربح، فإن فيه الزكاة من حين ظهر إلى أن يحول عليه الحول، فزكاة الأصل على رب المال. و زكاة الربح ففي أصحابنا من قال: إن المضارب له أجرة المثل و ليس له من الربح شيء.[١] فعلى هذا زكاة الربح على رب المال. و منهم من قال: له من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه، فعلى هذا يلزم المضارب الزكاة من الربح بمقدار ما يصيبه منه و زكاة باقي الربح على صاحب المال ...»[٢] و قد حكى العلامة رحمه الله في كتاب الزكاة من المختلف[٣] القول بعدم وجوب الزكاة في مال التجارة عن الشيخ المفيد[٤] و السيد المرتضى[٥] و ابن أبي عقيل و أبي الصلاح[٦] و ابن البراج[٧] و سلّار[٨] و قد ذهب إلى الوجوب ابنا بابويه رحمهم الله[٩].
و المسألة مذكورة في كلمات كثير من الفقهاء و قد بحث السيد المحقق اليزدي رحمه الله عن المسألة في أبواب ما يستحب فيه الزكاة.
و نحن نقول كما قال الشيخ رحمه الله في المبسوط و جمع آخر: أنه لا يجب أداء زكاة مال المضاربة، و لكن لا بملاك ما استُدل عليه في كلماتهم، بل لما ذكرناه في هذا الكتاب مراراً و أكّدناه؛ و هو أن لرأس المال حيثية تفارقه من الملك الطلق، فإن للمال إذا كان بيد المالك قبل أن يؤديه إلى العامل في المضاربة و كان ملكاً طلقاً، أحكاماً خاصة و منها تعلق الزكاة به إذا كان واجداً لشرائط الوجوب. و أما بعد أدائه إلى العامل بعنوان رأس المال ليس للمالك بالنسبة إلى هذا المال ما كان له قبل ذلك، بل خرج عن ملكه الطلق و صار شيئاً
[١].- قد مرّ في المسألة الأولى من هذه المسائل المتبقية ذكر القائلين بهذا القول و منهم نفس الشيخ في النهاية، فراجع.
[٢]- الخلاف، ج ٢، صص ١٠٥ و ١٠٦، المسألة ١٢٣ من كتاب الزكاة.
[٣].- مختلف الشيعة،، ج ٣، ص ٦٧، الفصل الثالث، فيما يستحب فيه الزكاة.
[٤].- المقنعة، ص ٢٤٧.
[٥]- الانتصار، ص ٢١١، مسألة ١٠١.
[٦]- الكافي، ص ١٦٥.
[٧]- المهذب، ج ١، ص ١٦٧.
[٨]- المراسم، ص ١٣٦.
[٩]- من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ١١- المقنع، ص ٥٢- فقه الرضا، ص ١٩٨.