فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٧ - العاشرة يجوز للأب و الجد الإيصاء بالمضاربة
يكون إيجاب المضاربة على نحو إيجاب التمليك بعد الموت- مدفوعة بالمنع.
الوصية من حيث الدليل و شمول إطلاقها لهما.
الثالث: يجوز لهما الإيصاء بالاتجار بمال الصغير على نحو المضاربة بأن يكون الاتجار موصى به لا إيقاع العقد مضاربة، و الفرق بين هذا و سابقيه واضح؛ لأنّ الموصى به في الثالث هو الاتجار في مقابل حصة من الربح و فيهما إيقاع عقد المضاربة و لا فرق بينهما غير هذا. و الدليل على صحة هذا القسم هو الدليل المذكور فيهما.
و لا يخفى أن جواز الوصية في هذه الصور الثلاثة، غايته بلوغ الأيتام إلى رشدهم و خروجهم عن اليتم. فإذا بلغ اليتيم، فله الإجازة و إبقاء الموصى به بحاله و له أن يأخذ أمواله. نعم، في الأوّل و الثاني الموصى به عقد المضاربة، و هو عقد لازم فإذا كان مؤجلًا و ينقضي أجل العقد قبل البلوغ، فلا بأس به. و أما إذا يمتد الأجل إلى ما بعد بلوغهم، فيمكن أن يقال بعدم جواز الوصية؛ لأنّه إضرار لهم فيما إذا صاروا مستقلين في أمورهم، كما أنه لا يجوز أن يجعلا له وصياً أو ولياً يتصرف في أموالهم بعد الرشد و البلوغ. و لقائل أن يقول: أن المضاربة لازمة إلى ذلك الحين و إذا بلغوا و حصل رشدهم، فلهم فسخ العقد؛ لعدم شمول الأدلة بأكثر من ذلك و يحتاج في الأجل الزائد إلى الإجازة.
الرابع: يجوز لهما الإيصاء بالنسبة إلى حصة الكبار أيضاً. و إنا كما مرّ لم نجد له دليلا إلا الموثق الآتي عن محمد بن مسلم و فيه: «أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده و بمال لهم و أذن له عند الوصية أن يعمل بالمال الخ»، بناء على كون المراد بولده أعم من الصغير و الكبير. و فيه: أن ظاهر النص هو الصغير و لا يشمل الكبير أصلًا، مضافاً إلى أن هذا ضرر عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدة. و أما انجباره بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة و إجازتها، فغير تام؛ لأنّ المضاربة عقد لازم أولًا و لا يجوز فسخه. و ثانياً أنه مخالف للوصية؛ لأنّ كون مراد الموصي إيقاع العقد ثمّ فسخه بعيد، بل الظاهر أن مراده استمرار المضاربة إلى مدتها، فلا ينجبر ضررهم بشيء. و لا فرق فيما قلناه بين الإيصاء