فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٣ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
عالماً، فالربح كلّه للمالك و لا شيء له، لأنّه دخل عالماً بأنه مال الغير، فلم يكن مغروراً، و إن كان جاهلًا، احتمل أن يكون له نصف الربح و النصف الآخر للمالك، و ان اشترى في الذمّة، فالربح بأجمعه له؛ لأنّه ربح فيما اشتراه في ذمّته، فلم يصح الشراء فيه لغيره، اللهم إلّا أن يشتريه للمضاربة، فيكون للمالك نصف الربح و له النصف.»[١] و قد عدّ الشّهيد الثاني رحمه الله وجهاً آخر للمسألة فقال:
«و لهم وجه رابع: أن جميع النصف للعامل الثاني؛ عملًا بالشرط و لا شيء للاول، إذ لا ملك له و لا عمل.»
و هو مختار المالكية في المسألة.[٢]
أقول: و هذا هو الذي يقرب عندنا فيما إذا كان العامل الثاني عاملًا للأول كما يأتي.
ثمّ أخذ الشّهيد الثاني في بيان مختاره في المسألة بطريق يشبه ما سلكه العلامة رحمهما الله فقال:
«و التحقيق .... أن المالك إن أجاز العقد (يعني المضاربة)، فالربح بينه و بين الثاني على الشرط، و إن لم يجز بطل. ثمّ الشراء إن كان بالعين، وقف على اجازة المالك فإن أجاز فالملك له خاصة، و لا شيء لهما في الربح؛ أما الأوّل، فلعدم العمل و أما الثاني، فلعدم الإذن له و عدم وقوع العقد له، و للثاني أجرة مثل عمله على الأوّل مع جهله لا مع علمه.
و إن كان الشراء في الذمّة و نوى صاحب المال، فكذلك. و إن نوى من عامله وقع الشراء له، لأنّه وكيله، و إن لم ينو شيئاً أو نوى نفسه فالعقد له، و ضمان المال عليه، لتعديه بمخالفة مقتضى المضاربة. و حيث لا يقع العقد للعامل الثاني، فله الأجرة على الأوّل مع جهله إن
[١]. مختلف الشيعة، صص ٢١٢ و ٢١٣- مسألة ١٦٧.
[٢]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٣، ص ٦٠.