فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨١ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
الثانية، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً و إن العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ،
«فهذه المسألة مبنيّة على أصل نذكره أولًا ثمّ نبيّن كيفية بناء هذه المسألة عليها، و ذلك الأصل: إذا غصب رجل مالًا فاتّجر به فربح، أو كان في يده مال أمانة وديعةً أو نحوها فتعدّى فيه فاتّجر به فربح، فلمن الربح؟ قيل فيه قولان: أحدهما أنّ الربح كلّه لربّ المال و لا شيء للغاصب؛ لأنا لو جعلنا الربح للغاصب كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال و الخيانة في الودائع، فجعلنا الربح لرب المال صيانة للأموال.
و القول الثاني أنّ الربح كلّه للغاصب لا حقّ لربّ المال في الربح، لأنه إن كان قد اشترى بعين المال، فالشراء باطل، و إن كان الشراء في الذّمة ملك المشتري المبيع، و كان الثمن في ذمّته فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره، و كان عليه ضمان المال فقط، و المبيع ملكه، حلال له طلق، و إذا اتّجر فيه و ربح كان متصرّفاً في مال نفسه، فلهذا كان الربح له دون غيره، و لا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال؛ لأنّ حسم ذلك بالخوف من اللّه و الحذر فيما يرتكبه من المعصية و يحذره من الإثم. و هذا القول أقوى، و الأوّل تشهد به رواياتنا.
فإذا ثبت ذلك، عدنا إلى مسألتنا: فإذا قارض العامل عاملًا آخر فتصرَّف العامل الثاني، كان متعدّياً بذلك؛ لأنه تصرّف في مال غيره بغير حق، فإن كان عالماً، فهو آثم؛ و إن كان جاهلًا، فالإثم ساقط؛ فإذا ربح، بنى على القولين؛ فمن قال ربح الغاصب كلّه لرب المال، فعلى هذا يكون لربّ المال النصف؛ لأنه دخل على أنّ له نصفه منه، و لا يستحق أكثر ممّا شرط لنفسه.
و يفارق ربح الغاصب، لأنّ رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح، و لهذا كان كلّه له، و النصف الباقي فهو بين العامل الأوّل و الثاني نصفين، لأنّ الأوّل قال للثاني على أنّ ما رزق اللّه من ربح كان بيننا نصفين، فهذا النصف هو القدر الّذي رزق اللّه و كان بيننا.
و هل يرجع العامل الثاني على الأوّل أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما لا يرجع عليه