فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٠ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
العاملين (١)؟ وجوه و أقوال (٢)، أقواها الأوّل؛ لأنّ المفروض بطلان المضاربة
الآخر للعامل الأوّل و عليه أجرة الثاني، و قيل للمالك أيضاً، لأنّ الأوّل لم يعمل. و قيل:
بين العاملين و يرجع الثاني على الأوّل بنصف الأجرة، و الأوّل حسنٌ.»[١] و به قال العلامة رحمه الله في الإرشاد[٢] و اختاره صاحب الجواهر رحمه الله[٣] و هذا رأي الحنفيّة[٤].
(١) القائل به يحيى بن سعيد الحلي فيما إذا شرط العامل الأوّل على العامل الثاني أن نصف الربح لرب المال و الباقي بينهما نصفين[٥].
و قال الشّهيد الثاني في بيان هذا القول:
«و ثالثها: أن النصف بين العاملين بالسوية اتباعاً للشرط، خرج منه النصف الذي أخذه المالك، فكانه تالف، و انحصر الربح في الباقي، و على هذا فيرجع العامل الثاني على الأوّل بنصف أجرته؛ لأنّه دخل على نصف الربح بتمامه و لم يسلم له إلّا نصفه، و يحتمل هنا عدم الرجوع، لأنّ الشرط محمول على اشتراكهما فيما يحصل، و لم يحصل إلّا النصف.»[٦]
(٢) قال الشّهيد الثاني رحمه الله:
«و هذه الأقوال ليست لأصحابنا و لا نقلها عنهم أحدٌ ممن نقل الخلاف، و إن كان ظاهر العبارة (يعني عبارة الشرائع) ب «قيل و قيل» يشعر به، و إنّما هي وجوه للشافعية موجّهة، ذكرها المصنف و العلامة في كتبه.»[٧] و لكن الشيخ الطوسي رحمه الله ذكر هنا كلاماً ذا أهمية و قد جعله أصلًا في المسألة ثمّ فصّل في المسألة طبقاً له و نحن نذكره بتمامه، فقال:
[١]. شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١١٥.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٤٣٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٢٦، صص ٣٩٣ و ٣٩٤.
[٤]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٣، ص ٥٩.
[٥]- الجامع للشرائع، ص ٣١٧.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٨٧.
[٧]- نفس المصدر، ص ٣٨٨.