فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٢٤ لو اختلف العامل و المالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض فمقتضى القاعدة التحالف
مشكل؛ إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة و اختلفا في صحتها و فسادها (١)، لا مثل المقام، الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على إحداهما صحيح و على الأخرى باطل، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلًا. و في مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف و أصالة الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلًا لا إجارة، أو بضاعة صحيحة مثلًا لا مضاربة فاسدة.
يصحّ معه العقد؛ لأصالة الصحة و عدم الضميمة.»[١] و استشكل عليه صاحب الجواهر بمثل ما في المتن، من أن المقام ليس من موارد الصحة و الفساد، ضرورة عدم اتفاقهما على حصول المعاملة المخصوصة بينهما و اختلافهما في الصحة و الفساد بل لعل الوجه في مثل هذا المقام التحالف.[٢]
(١) قد بحث الأعلام رحمهم الله حول مسألة أصالة الصحة في العقود و الإيقاعات في كتب القواعد الفقهية و غيرها مفصلًا، و قالوا: إن الشك في الصحة و الفساد فيهما تارة يكون في نفس الحكم الشرعي كالشك في صحة الصَّرف من دون قبض و الوقف بدون قصد القربة، و تارة أخرى يكون في الموضوع الصرف كما إذا وقعت معاملة في الخارج، و نحن نعلم أنّها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحاً شرعاً و لو وقعت على طريق آخر مثلًا كانت فاسدة، و لكن لا ندري أنّها وقعت بأي نحو من الطريقين، ثمّ اختلفوا في اجراء هذا الأصل في الشق الثاني، ثمّ تمسكوا لتصحيح العقد أو الإيقاع في هذه الصورة على تقدير عدم إجراء أصالة الصحة، بأصل آخر هو حمل فعل المسلم و قوله على الصحة، فلو صدر منه عقد أو إيقاع و شككنا في أنه هل وقع على وجه صحيح أو فاسد؟ فالأصل يقتضي الصحة و إن لم نقل بأصل الصحة في مطلق الموضوع الصرف، و هذه هي أصالة الصحة التي ينبّهون عليها في مقام الدعوى و غيره أنه يقدم قول مدعي الصحة، و هذا المضمون نقل
[١]. مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٦٥.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٦٦.