فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٩ - مسألة ١٢ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال
ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك و في ذمّته من حيث المضاربة (١).
الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل و وكيل عن المالك،
ليس ذلك لأنهم لم يتعهدوا بأكثر مما أدوا؟ فما هو مقتضى الأدلة و العمومات مثل: «الناس مسلّطون على أموالهم» و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «المؤمنون عند شروطهم» و «لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيب نفسه» و «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» و ما هو مقتضى الأصول الحقوقية الشرعية و العلمية؟
و الذي ينبغي أن يتوجه إليه الباحث الناقد و يلفت إليه نظره؛ أنه جاء في موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: «سألته عن مال المضاربة، قال: الربح بينهما و الوضيعة على المال.»[١]، فالرواية دالة على أنّ الخسارة و الوضيعة على المال لا على المالك، فاحفظ هذا لعله يفيدك في تحقيقك.
و قد عولج في الحقوق و القانون في العالم الحاضر حلّ هذه المشكلة بترسيم الشخصيات الحقوقية في قبال الشخصيات الحقيقية و جعل الحقوق المالكية و الدائنية و المديونية لها و كونها رابحاً و خاسراً و غيرها من الحقوق، فجعلوا الدائن و الخاسر في تلك الموارد نفس الشركة. فيقع السؤال في أنه هل لهذه المقالة مجال في الشرع أو لا؟
و مما ذكر يعلم أنّ السرّ في المسألة المبحوث عنها ليس في الإذن و عدمه حتى يدور الكلام مداره؛ لأنه يمكن أن يأذن بأداء الدين من مال المضاربة و لكن كان مال المضاربة تالفاً من أصله، ففي هذه الصورة يقع الإشكال و يحتاج إلى الحلّ.
(١) بمعنى أن يكون المبيع للمضاربة و الثمن من مال المضاربة سواء أ كان في عهدة المالك، أم تعلق بيد العامل بعد أداء المالك ما تعهده من رأس المال إلى العامل.
[١].- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢١، الباب ٣ من أبواب المضاربة، ح ٥.