مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
ففي البطلان إشكال (١).
(١) كأن منشأ الإشكال هو التردد في أن قِوام المزارعة هو الاشتراك في الحاصل، فمع تعذر حصوله ينكشف عدم الموضوع لها أو ارتفاعه المستلزمين لانكشاف البطلان من أول الأمر، أو بعد ذلك، أو أن مقتضاها الاشتراك في الزرع من أول ظهوره المستلزم للاشتراك في الحاصل المترتب عليه، فمع تعذر الحاصل بسبب الطارئ المذكور لا ينكشف بطلان المزارعة لحصول موضوعها بلحاظ الاشتراك فيما ظهر من الزرع، وإن لم يترتب تمام الغرض منها، وهو ظهور الحاصل والاشتراك فيه.
هذا ولا يبعد كون مقتضى إطلاق العقد الثاني، لما هو المرتكز عرفاً من اشتراكهما في الزرع من حين ظهوره، وفي جميع ما عدا الحاصل من شؤون الزرع، كالحطب ونحوه من مخلفات الزرع بعد إخراج الحاصل.
ودعوى: أن ذلك ليس لكون موضوع المزارعة أصل الزرع الحاصل من تحولات البذر، بل هو اشتراك بالتبع للاشتراك في الحاصل مع كون الموضوع هو الحاصل المفروض عدم تحققه. ولذا لا تصح المزارعة مع العلم حين العقد بحصول العارض في الأثناء قبل بلوغ الحاصل.
مدفوعة بأنه لا وجه للاشتراك في الأمور المذكورة تبعاً بعد فرض خروجها عن موضوع المزارعة، بل حيث فرض في العقد انقسامه بينهما فالمتعين اختصاص صاحب البذر بها.
وأما عدم صحة المزارعة مع العلم حين العقد بحصول العارض في الأثناء. فهو ممنوع. نعم لا مجال حينئذٍ لجعل موضوع القسمة في العقد هو الحاصل من الثمرة بعد فرض عدم وجوده، لامتناع القصد له حينئذٍ، ويكون جعله في العقد مستلزماً للغوية العقد عرفاً وعدم ترتب الأثر عليه. نظير ما إذا استأجره على بناء الدار بتمامها مع العلم بتعذر بنائها كذلك، بخلاف ما إذا استأجره على ذلك غفلة عن تعذره،