مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
أن مفاد المزارعة لا يختلف باختلاف صورها من حيثية كون البذر من صاحب الأرض أو من الزارع أو منهما معاً. مضافاً إلى أن الحصة قد لا تحصل، لعدم إنتاج الزرع، فكيف تكون طرفاً للمعاوضة مع منفعة الأرض التي تبتني المزارعة على استيفائها؟!. ومن ثم سبق منّا عند الكلام في حقيقة المزارعة أنها ليست من المعاوضات، بل هي تبتني على محض الاتفاق بين الطرفين على توزيع المسؤوليات والحاصل بين الطرفين.
نعم لا إشكال في أنها لا تبتني على بذل العمل أو منفعة الأرض مجاناً، بحيث يكون مهدوراً من قبل صاحبه، كما في العارية والعمل التبرعي، ليكون ذلك مانعاً من ضمانهما لو تحقق مقتضيه.
وثانياً: أن ضمان المعاوضة راجع أن ملك التالف للمضمون بضمان المعاوضة لا يرفع ضمانه بعد أن أخذه مضموناً بالثمن لا مجاناً، وذلك إنما يكون بعد الفراغ عن تحقق سبب الضمان، كقبض أحد العوضين في البيع وقبض الأجرة واستيفاء المنفعة في الإجارة ونحوها. ومن الظاهر في المقام عدم استيفاء الزارع منفعة الأرض، بل فاتت منفعتها تحت يده من دون استيفاء. فإن قلنا بضمان المنافع غير المستوفاة تعين الضمان في المقام- كما سبق- من دون حاجة لضمان المعاوضة، لقصور الإذن في قبض الأرض عن صورة عدم زرعها، فهي كالمغصوبة، وإن قلنا بعدم ضمان المنافع غير المستوفاة لم ينفع ضمان المعاوضة في إثبات الضمان في المقام.
ويظهر من بعض مشايخنا (قدس سره) أن منشأ الضمان هو تفويت الزارع منفعة الأرض على مالكها. ولذا عممه إلى ما إذا كانت الأرض تحت يد مالكها، لكنه لا يعلم بأن الزارع لم يزرعها، لنسبة تفويت منفعة الأرض للعامل حينئذٍ، بخلاف ما إذا كان عالماً بذلك، حيث يكون هو المفوت للمنفعة على نفسه عرفاً.
لكن لم يتضح الوجه في مضمنية تفويت المنفعة لها، كما سبق منّا في المسألة الخامسة والعشرين من كتاب الإجارة وغيرها. ولو تم فقد لا يصدق التفويت من لزارع لو كانت الأرض تحت يده، لعجزه عن العمل. بل قد يستند التفويت لغيره،