مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
وغرم، وربما استفضل وزاد. قال: لا بأس به إذا تراضيا»[٢٢].
ولا يبعد اعتبار سنده، إذ ليس فيه من لم ينص على توثيقه غير محمد بن سهل، ومن القريب جداً استفادة وثاقته من رواية غير واحد من الأعيان عنه منهم أحمد بن محمد بن عيسى الذي حكي عنه أنه أخرج البرقي من قم لأنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل. فإن ذلك وإن لم يكن قادحاً فيه ولا مبرراً لإخراجه من قم، ولذا حكي عن أحمد تراجعه عن ذلك، إلا أن إقدام أحمد على ذلك لا يتناسب مع كونه بنفسه يروي عن الضعفاء. ومثله ما عن نصر بن الصباح من أنه كان لا يروي عن ابن محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثمالي ثم تاب ورجع عن هذا القول. ويؤيد وثاقة محمد بن سهل رواية الصدوق (قدس سره) للحديث عن كتاب محمد بن سهل في الفقيه الذي صرح بأنه لا يروي فيه إلا ما هو حجة بينه وبين الله تعالى ويفتي به، وأنه مأخوذ من كتب مشهورة عليها المعول عند الطائفة.
وأما دلالته فقد استشكل فيها سيدنا المصنف (قدس سره) بظهور الحديث في اشتراط حصة معينة من الحاصل لا من غيره. ويندفع بأنه كالصريح في أن المشروط لصاحب الأرض مقدار معين من جنس الحاصل في ذمة المزارع، لا من عين الحاصل، كما في المزارعة، وإن كان وفاؤه قد يكون من عين الحاصل. ولذا قال السائل: «فربما نقص وغرم»، فإن غرمه فرع انشغال الذمة به. على أنه إذا صح اشتراط مقدار معين من الحاصل صح اشتراط مقدار معين من غيره أو في الذمة بعدم الفصل أو بالأولوية.
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال بالحديث أنه أجنبي عن محل الكلام، لظهوره في إجارة الأرض بالمقدار المعين، لا في مزارعتها به، للاقتصار فيه على المقدار المضمون من دون إشارة معه للحصة المشاعة، التي لابد منها في المزارعة. ومن هنا كان الظاهر انحصار الدليل بالعمومات المشار إليها آنفاً.
[٢٢] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٤ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.