مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
٤٢ وإلا تخير الزارع فيزرع ما يشاء (١).
(مسألة ٣): يجوز اشتراط شيء معين لأحدهما (٢)
والمفروض عدم حصوله، وإنما أخذ الحصة من الزرع الواقع، وهي مما لم يقدم عليها ولا على شيء معها وإنما استحقها بمزارعة تقتضيها وتقتضي الضرر تبعاً لها، ولا وجه مع ذلك لضمان الضرر. فلاحظ.
(١) هذا إذا أمكن إطلاق المزارعة، بحيث تقتضي التعميم، أما إذا علم بعدم إرادة الإطلاق بالنحو المذكور فلابد من تعيين المزروع في متن العقد حتى لو كان بالاتكال على التعارف، كما تقدم منّا في أواخر الكلام في شروط المزارعة.
(٢) كما في المختلف. وعن الكفاية أنه غير بعيد، وفي التحرير أن في البطلان بذلك نظر، وفي القواعد أن في البطلان به إشكال. وكأنه لعموم نفوذ العقد والشرط، بناء على ما تقدم من شمول العموم المذكور لمثل المزارعة مما يتضمن تمليك أمر غير موجود أو مجهول.
لكن في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ...»[٢١]. فإن بني على ظهوره في لزوم الإشاعة في الثمرة فهو ظاهر في لزومها في تمام الثمرة، لا في الجملة ولو في بعضها. وإن بني على ظهوره في جواز الإشاعة لا في لزومها- كما سبق منّا عند الكلام في الشرط الأول- فلا يبعد ظهوره في المقابلة بين المقدار المعين والإشاعة، والمنع من الأول مطلقاً ولو في بعض الثمرة. فتأمل جيداً.
ودعوى: أن عدم صحته مزارعة لا ينافي صحته في نفسه لعمومات النفوذ وإن لم يكن مزارعة. مدفوعة بأن ظاهر الصحيح انحصار القبالة الصحيحة بذلك، لا توقف وقوعها مزارعة عليه. ولعله لذا جزم بالبطلان جماعة، وفي المسالك وعن
[٢١] ( ١) وسائل ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٣.