مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
لكن مما سبق يظهر أن المتعين التفصيل بين ما إذا كان تعيين المزروع بلحاظ إضراره بالأرض وما إذا كان بلحاظ خصوصيته. غاية الأمر أن الأول يحتاج إلى عناية وقرينة.
هذا وفي فرض عدم جواز الخروج عما عين لو زرع العامل غير المعين فقد صرح من سبق بتخيير المالك بين أخذ أجرة المثل- الراجع لفسخ العقد- وأخذ الحصة- الراجع للعمل بمقتضى العقد- لكن مع أرش الأرض لو كان المزروع هو الأضر. وكأن وجه التخيير بين الحصة وأجرة المثل هو مخالفة الزارع للشرط المقتضي لخيار صاحب الأرض بين العمل بمقتضى العقد وفسخه.
وقد استشكل في ذلك في جامع المقاصد والمسالك والروضة بأن الحصة المسماة في العقد إنما هي من الزرع المعين فيه، فكيف تستحق من غيره؟!. وهو مبني على كون الزرع المعين مقوم لموضوع العقد.
وقد منع من ذلك في الجواهر، مدعياً أن ذلك شرط زائد على موضوع المزارعة، لأن المزارعة ليست إلا زرع الأرض بحصة من حاصلها كائناً ما كان، وليس تعيين المزروع إلا شرطاً لا أثر له لتخلفه إلا الخيار.
لكن قال سيدنا المصنف (قدس سره): «وهو كما ترى، فإن الخصوصيات المقومة للمزارعة- من زارع ومزروع ومكان الزرع وزمانه- لابد أن تكون قيوداً لموضوع المزارعة، ويمتنع أن تكون شروطاً لها مجعولة بجعل مستقل، لأنها عينية غير قابلة للجعل المختص بالأمور الاعتبارية».
ويندفع بأن الشرط المدعى لا يرجع إلى اشتراط خصوصية الأمور المذكورة نفسها، بل إلى أن المأخوذ في قوام المزارعة هو الأمر الأعم، كمطلق الزرع في المقام، مع اشتراط تحقيق المطلق بالخصوصية المذكورة، ومن المعلوم أن اشتراط ذلك أمر قابل للجعل زائداً على جعل المزارعة على المطلق. نظير ما إذا زارعه واشترط عليه أن يكون المباشر للزرع فلاحاً خاصاً تابعاً له.