مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - كتاب الوديعة
وهو كما ترى بالاستحسان أشبه منه بالاستدلال. فلا يخرج به عما تقتضيه القواعد من قبول قول الإنسان فيما تحت يده بعد كونه أميناً غير ضامن.
غاية الأمر أن عليه اليمين عند التداعي. ولعله لذا رماه في الرياض بالشذوذ.
بل عن المقنع عدم تكليفه باليمين، وقال في الفقيه: «ومضى مشايخنا (رضي الله عنهم) على أن قول المودع مقبول، فإنه مؤتمن، ولا يمين عليه»[١٥١]. وهو ظاهر النهاية، حيث اقتصر على قبول قوله من دون أن يشير لليمين.
وقد يستدل عليه بموثق مسعدة بن صدقة. المروي في قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام): «أن رسول الله (ص) قال: ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جربته»[١٥٢]، ونحوه أو عينه معتبره المروي في الكافي والتهذيب[١٥٣] وموثقه الآخر المروي في قرب الإسناد[١٥٤]، بضميمة أن اليمين يبتني على نحو من الاتهام. وما رواه في المختلف والوسائل عن المقنع قال: «سئل الصادق (عليه السلام) عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم، ولا يمين عليه»[١٥٥].
لكن النهي عن اتهام الودعي في أحاديث مسعدة وإن كان يقتضي قبول قوله وعدم تكليفه باليمين، لما سبق من ابتنائه على نحو من الاتهام، إلا أنه يقصر عن صورة يقين المودع بكذبه، حيث لا يبتني تكليفه باليمين على اتهامه، بل على إحراجه لعله يدفع الحق الذي عنده، فلا ينهض برفع اليد عن عموم تكليف المنكر باليمين إذا كذبه المستأمن.
[١٥١] ( ١) من لا يحضره الفقيه ج: ٣ ص: ١٩٤.
[١٥٢] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ١٠.
[١٥٣] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٩ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ١.
[١٥٤] ( ٤) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٩.
[١٥٥] ( ٥) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٧.