مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٠ - كتاب الوديعة
٣٩٠
(مسألة ٦): إذا اختلف المالك والودعي في التلف (١)
أموالهم[١٤٨].
ولعل التعليل بالهدنة من أجل أنها سبب في الحكم بملكيتهم لما تحت أيديهم من الأموال مع عدم صحة كثير من أسباب التملك التي جروا عليها، لا من أجل احترام أموالهم.
هذا ويظهر منه (قدس سره) أن جواز المقاصة من الوديعة يبتني على ذلك، وأنه إن قلنا بعموم وجوب رد الأمانة على غير محترم المال تحرم المقاصة من الوديعة، وإن قلنا بقصوره عنه حلت المقاصة منها، لابتناء جواز المقاصة على هدر حرمة المال.
لكن الأمر ليس كذلك، بل المقاصة من الوديعة مورد للنصوص الخاصة، وقد تضمن بعضها المنع منها[١٤٩]، وصرح بعضها بالجواز[١٥٠]، ومقتضى الجمع بين الطائفتين الحمل على الجواز مع الكراهة، على ما يأتي في آخر كتاب الغصب إن شاء الله تعالى.
(١) ففي الشرائع أنه لو ادعى التلف فالقول قوله مع اليمين، ونحوه في التحرير والإرشاد والتبصرة محكي وغيرها، وفي المسالك وعن الكفاية أنه المشهور. بل صرح في القواعد والتذكرة بعدم الفرق بين كون سبب التلف المدعى ظاهراً وخفياً، وظاهر الثاني الإجماع عليه. ثم حكى عن الشافعي استثناء ما إذا ادعى سبباً ظاهراً لم يعرف وقوعه، فيكلف بالبينة، وقال: «ولا بأس بهذا القول عندي».
وسبقه إلى ذلك في المبسوط. قال: «والفرق بينهما أن الحريق والغرق لا يخفى، ويمكن إقامة البينة عليها. وليس كذلك السرقة، فإنه يتعذر إقامة البينة عليها». ونحوه في جواهر القاضي.
[١٤٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٦.
[١٤٩] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٨٣ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٣، ١١.
[١٥٠] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٨٣ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٢، ٨، ٩.