مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
٣٩
(مسألة ٢): إذا عيّن صاحب الأرض زرعاً بعينه (١) تعيّن (٢)
هو العامل، ولذا يتوقف عندهم على عدم اشتراط المباشرة. فلاحظ.
(١) لا يخفى أن المزارعة لما كانت عقداً لازماً قائماً بالطرفين فالتعيين في موضوعه والإطلاق تابع للطرفين معاً ولا يختص بصاحب الأرض، ولو اتفقا على حال فليس لصاحب الأرض ولا للعامل فرض غيره. وهذا بخلاف مثل الوكالة التي هي عقد جائز، حيث يمكن وقوعها على نحو الإطلاق، ثم للموكل التقييد، فيكون مرجعه إلى العدول عن الوكالة السابقة إلى وكالة جديدة بالمقيد. وحتى هذا راجع إلى اتفاقهما معاً على المقيد وإلا لم يكن المقيد موضوعاً للوكالة، بل لمجرد الإذن من الموكل السابق. إذ لا يحتاج الإذن إلى قبول.
(٢) بلا إشكال ظاهر، ونفى الخلاف فيه في الرياض، وادعى الإجماع عليه في الغنية. لعموم نفوذ العقود والشروط.
لكن في الشرائع والتذكرة والتحرير وظاهر الإرشاد جواز التعدي للأخف ضرراً على الأرض. وكأنه لأن الإذن في الأشد ضرراً يقتضي الإذن في الأخف بالأولوية.
وفيه: أن ذلك إنما يتم إذا كان تعيين المزروع في العقد بلحاظ مقدار إضراره بالأرض من دون نظر لخصوصيته. أما إذا كان بلحاظ خصوصيته- لكونه مورد الحاجة أو لكثرة الحاصل منه أو لكونه أسرع إنتاجاً أو غير ذلك- فلا وجه للتعدي عنه للأخف، بل يتعين التقيد بما تضمنه العقد.
ولعله لذا أطلق في القواعد أن المالك يتخير مع التعدي عما عين في العقد بين الحصة وأجرة المثل، على ما يأتي الكلام فيه. حيث يظهر من ذلك عدم جواز التعدي مطلقاً، لمخالفته لمقتضى العقد أو الشرط المستلزمة لجواز فسخ المالك والرجوع لأجرة المثل.