مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - كتاب الوديعة
٣٨١
لكن الاحتياط لا ينهض بالمنع من العمل بالرواية. مضافاً إلى المنع من كونه أحوط، لأن المال كثيراً ما يتعرض للتلف أو الضياع. بطول المدة وتعاقب الأيدي، وهو مضمون على الودعي لما سبق من بطلان الوديعة.
كما استدل عليه في الإيضاح أيضاً بعصمة المال. لكن عصمة المال ترجع إلى احترامه من دون أن تنهض بتعيين الوظيفة الشرعية فيه، فإذا نهضت به الرواية لما سبق تعين العمل بها.
بقي في المقام أمور:
الأول: لا يبعد انصراف التعريف في كلام سيدنا المصنف (قدس سره) إلى التعريف حولًا، الذي هو اللازم في اللقطة كما ينصرف الفحص في مجهول المالك إلى ما إذا أوجب اليأس من العثور على المالك. وهو المناسب للحديث المتقدم، لأن الظاهر اعتماده (قدس سره) عليه، لا على نصوص مجهول المالك، لأن المعيار فيها على اليأس من المالك، من دون خصوصية للتعريف، ولعدم تضمنها الضمان للمالك لو لم يرض بالتصدق كما جرى (قدس سره) عليه في حكم مجهول المالك من المسألة التاسعة والثلاثين من مقدمة كتاب التجارة.
لكن في الجواهر أن المعيار في الفحص على اليأس من معرفة المالك كما هو الحال في مجهول المالك. وحمل ذكر الحول في الحديث إما على غلبة حصول اليأس بذلك، أو على بيان حكم اللقطة، من دون أن يكون مورداً للتنزيل منزلتها، بل يختص التنزيل منزلتها بالتصدق لا غير.
وهو كما ترى خروج عن ظاهر النص والفتوى، لو لم يكن مقطوعاً به منهما. لما هو المعلوم من عدم خصوصية الحول في اليأس. ولقوة ظهور رسوق الحول فيهما لبيان جهة التنزيل. ولاسيما أن في جملة من كلماتهم ذكر الحول ابتداءً من دون تعرض للتنزيل منزلة اللقطة. بل كيف يجتمع ذلك مع دعواه عملهم بالحديث. إذ لعلهم عملوا بنصوص مجهول المالك لا به.