مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - كتاب المضاربة
والقواعد وغيرهما.
نعم وقع الكلام فيما إذا اشترط المالك على العامل أن يعمل له في مال آخر بضاعة، فمنع منه في المهذب. قال: «لأن العامل في المضاربة لا يعمل عملًا لا يستحق في مقابله عوضاً، فبطل الشرط، فإذا بطل الشرط بطلت المضاربة، لأن قسط العامل يكون مجهولًا فيه ...».
ثم علل الجهالة بأن الحصة المجعولة للعامل في المضاربة لما كانت مشروطة بالشرط المذكور كان للشرط قسط من الحصة، فبتخلفه ينقص منها ما يقابله، وحيث كان مجهولًا كانت مجهولة. وقد سبقه الاستدلال المذكور في المبسوط، وإن قوى أخيراً صحة الشرط.
ويشكل ما سبق من المهذب بأن مقتضى المضاربة إنما هو مقابلة عمل العامل في خصوص مال المضاربة بالحصة وعدم مجانيته، لا مقابلة كل عمل بمال حتى لو كان خارجاً عن المضاربة لازماً للشرط، كما نبه لذلك غير واحد. كما أنه تكرر منا أن الشرط لا قسط له من العوض، فلا يلزم من بطلان الشرط جهالة حصة العامل. كيف ولو كان للشرط قسط من الحصة التي للعامل في المقام لم يلزم مجانية العمل الذي تضمنه الشرط، فلا يتم الوجه الذي ساقه لبطلانه.
ولعله لذا سبق من المبسوط في صحة الشرط واستحسنه في الشرايع، وجرى عليه في جامع الشرايع والقواعد والتذكرة وغيرها.
نعم صرح في المبسوط وجامع الشرايع بعدم لزوم الشرط المذكور، معللًا في الأول بأن البضاعة غير لازمة. لكن عدم لزوم عقد البضاعة- لو تم- لا ينافي لزوم البضاعة في المقام بلحاظ أخذها شرطاً في عقد المضاربة، كسائر الشروط المأخوذة فيه.