مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
صحيح يعقوب. فهو بعيد جداً.
حيث لا يناسب كلمات الأصحاب، لظهور مفروغيتهم عن كونها مزارعة، ومن البعيد خطؤهم في مفهوم المزارعة التي هي معاملة شائعة عند العرف.
كما أنه لا يناسب موثق سماعة أو صحيحه: «سألته عن مزارعة المسلم المشرك، فيكون من عند المسلم البذر والبقر، وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج. قال: لا بأس به ...»[١٦].
على أنه لا مجال لذلك بالإضافة إلى مقدار الحصة، لاستفاضة النصوص بعدم اختصاص المزارعة بالنصف[١٧].
مع أنه لو تم أن المزارعة شرعاً مختصة بما تضمنه صحيح يعقوب، إلا أنه لا إشكال في خروج العرف في معناها عن ذلك إلى ما هو الأعم. وعليه يحمل كلام المتعاقدين، فيحتاج التقييد بأحد الوجوه في كلامهما إلى القرينة.
الثالث: أن المزارعة حيث كانت تقتضي الزراعة على العامل فاللازم عليه تهيئة مقدماتها، وتحمل نفقاتها. ويظهر الجواب عنه مما سبق من اختلاف نحو إلزام العامل بالزرع.
ويناسب ذلك معتبر إبراهيم الكرخي المتقدم: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشارك العلج [المشرك. فقيه] فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر، ويكون على العلج القيام والسقي [والسعي. فقيه] والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً، وتكون القسمة، فيأخذ السلطان حقه [حظه. فقيه] ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث، ولي الباقي. قال: لا بأس بذلك. قلت: فلي عليه أن يرد عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي؟ قال: إنما شاركته على أن البذر من عندك، وعليه السقي و
[١٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٢ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.
[١٧] ( ٢) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة وغيرها.