مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
٢٦
الثالث: تعيين الحصة بالكسر المشاع (١)، مثل النصف والربع ونحوهما.
عمل العامل بأجرة المثل- كما لعله مقتضى إطلاق العقد- أو مع هدرهما أو غير ذلك حسبما يتفقان عليه وتكون فائدة الشرط المذكور حمل العامل على التعجيل بالعمل أو غير ذلك. فلاحظ.
(١) أما كون الحصة بالكسر المشاع، دون مقدار محدد بالكيل أو الوزن، فهو المصرح به في كلام جمهور الأصحاب، ويظهر من مساق كلماتهم المفروغية عنه في الجملة، وفي الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه ممن أجاز المزارعة. وقد استدل عليه بالأصل. ويظهر ضعفه مما تقدم في أول الفصل.
غاية الأمر أنه تقدم عند الكلام في اشتراط القدرة على التسليم من فصل شروط العوضين من كتاب البيع أنه لابد من إحراز سلامة شيء في المعاوضة، وأنه مع عدم إحراز سلامته لابد من الضميمة، ولا يبعد جريان ذلك في المقام أيضاً، وحيث لا يحرز سلامة المقدار المعين من الحاصل لابد من ضميمة شيء معلوم الحصول له.
ومثله الاستدلال عليه بأن الظاهر من مجموع النصوص ابتناء المزارعة على ذلك. إذ فيه: أن ذلك لا ينافي صحة المعاملة مع عدم الإشاعة وإن لم تكن مزارعة، عملًا بعموم نفوذ العقد.
فالعمدة في المقام صحيح الحلبي المتقدم عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به. وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس»[١٠]، لظهور صدره في المنع من تقبل الأرض بالحنطة المسماة وإن لم تكن مزارعة. وإن تقبلها لا يصح إلا بحصة مشاعة.
[١٠] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٣.