مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
ذكره قبل ذلك من المنع من انفراد أحدهما بالغلة. لكنه- لو تم- إنما يقتضي احتمال البطلان ووقوع المعاملة مراعاة بذلك، فإن انفرد أحدهما بالغلة لتلف ما عيّن للآخر انكشف بطلانها، وإلا صحّت، ولا وجه للجزم ببطلانها.
مع أنه لم يتضح الوجه في امتناع انفراد أحدهما بالغلة، إذ ليس في المقام إلا نصوص الإشاعة المتقدمة. ولو تمت دلالتها على اختصاص صحة المعاملة على الأرض بصورة الإشاعة كانت هي الدليل على البطلان في المقام بلا حاجة إلى هذا الوجه، لفرض عدم الإشاعة فيه. لكن سبق عدم دلالتها على ذلك، وأن المتيقن منها ابتناء المزارعة على ذلك، من دون أن ينافي صحة المعاملة بوجه آخر وإن لم تكن مزارعة.
فلم يبق في المقام إلا شبهة الإجماع. ولا مجال للخروج بها عن عمومات نفوذ العقد ولزومه، لعدم وضوح حصول إجماع تعبدي بعد عدم التعرض لذلك إلا في عصر تدوين الفتاوى من دون أن يكون مورداً للنصوص ولا شيوع الابتلاء بالمسألة، بحيث يمكن الاطلاع على حكمها من سيرة متصلة بعصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، بل يقرب ابتناء ذهاب من بنى على البطلان على دعوى مخالفة عقد المزارعة ونحوه للقاعدة، ولزوم الاقتصار على المتيقن في الخروج عنها، أو على دعوى ظهور النصوص في قصر الصحة على صورة الإشاعة، أو نحو ذلك مما ظهر ضعفه، ومنه ما سبق من المبسوط والتذكرة. وقد تكرر منّا نظير ذلك في كثير من الموارد.
ومنه يظهر الحال فيما لو انفرد أحدهما بتمام الحاصل. كما لو أراد صاحب الأرض أن يستصلح أرضه أو يعرف مدى صلوحها للزراعة، ولم يتيسر له من يزارعه عليها بحصة من الحاصل، فاتفق مع العامل أن يزرعها لنفسه ببذر منه أو من العامل، أو أراد العامل أن يظهر خبرته في الزراعة، ولم يتيسر له من يزارعه بحصة من الحاصل، فاتفق مع صاحب الأرض أن يمكنه من زراعتها له ببذر منه أو من صاحب الأرض، أو نحو ذلك. فإنه يتعين البناء على صحة المعاملة بأحد الوجهين، لعموم نفوذ العقود