مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - كتاب السبق والرماية
ولأجل ذلك أيضاً قد يحمل الريش في الرابع على السهم، ويكون عطف النصل عليه من عطف العام على الخاص. وهو المناسب لما في التحرير من الاستدلال بما تضمن الأربعة على جواز الثلاثة. مضافاً إلى الإشكال في اعتبارها بل وضوح ضعف سند الرابع بالإرسال.
وأما الأول فلا مجال للإشكال في دلالته، لصراحته في سوق الحصر فيه تعليلًا لجواز اللعب بالحمام. كما أنه يظهر من الوسائل اعتبار سنده، لأنه قال: «محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن العلاء بن سيابة» وسند الصدوق إلى العلاء بن سيابة معتبر. كما أن العلاء بن سيابة نفسه معتبر أيضاً، لأنه من رجال تفسير القمي.
لكن لم يقل في الفقيه: وروى العلاء بن سيابة. كما هو دأبه في غالب من يروي عنه، بل قال: «وروي عن العلاء بن سيابة ...» ويحتمل في مثل ذلك- ولو بعيداً- إرساله للحديث عن العلاء من دون أن يأخذه من كتابه الذي ذكر سنده له في المشيخة. فتأمل.
مضافاً إلى مخالفة القول بجواز المسابقة في الحمام للنصوص الأول، وظهور الإجماع من أصحابنا على عدم جوازه، بل هو ظاهر المبسوط وصريح التذكرة والمسالك، خلافاً لما عن بعض العامة، مع شيوع اللعب به، فيبعد خطؤهم في ذلك جداً.
ويناسب ذلك معتبر الجعفريات عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «قال رسول الله (ص): الحمامات الطيارات حاشية المنافقين»[٦٩] ومعتبره الآخر عنه (عليه السلام): «أن النبي (ص) رأى رجلًا يرسل طيراً فقال: شيطان يتبع شيطاناً»[٧٠].
وذلك بمجموعه موجب للريب في النصوص المذكورة المسقط لها عن الحجية.
هذا وأما المغالبة في غير الثلاثة المذكورة من دون رهن فالظاهر جوازها، على
[٦٩] ( ١) مستدرك الوسائل ج: ١٤ باب: ٤ من أبواب كتاب السبق والرماية حديث: ٥.
[٧٠] ( ٢) مستدرك الوسائل ج: ١٤ باب: ٤ من أبواب كتاب السبق والرماية حديث: ٦.