مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - كتاب السبق والرماية
ولأجل هذه النصوص ذهب في الحدائق إلى جواز المسابقة بالحمام، مع اعترافه بأن ظاهرهم الاتفاق على الحصر في الثلاثة التي تضمنتها النصوص الأولى، وأن غيرها غير وارد في الأخبار.
قال: «وحملهم على عدم الوقوف على شيء من هذه الأخبار من الصدر السابق منهم- كالشيخ الذي هو أول من صرح بهذا الحكم- إلى أن وصلت النوبة إلى هؤلاء المتأخرين لا يخلو من بعد. وأبعد منه أنهم يقفون عليها ولا يقولون بها ولا يتعرضون للجواب عنها بوجه من الوجوه».
نعم قال في الوسائل في أحكام السبق والرماية تعقيباً على حديث ابن سيابة الثاني: «قال بعض فضلائنا: الحمام في عرف أهل مكة والمدينة يطلق على الخيل. فلعل المراد من الحديث، بدلالة استدلاله (عليه السلام) بحديث الخيل، فيحصل الشك في تخصيص الحصر السابق بغير الحمام».
لكن لم يتضح طريقه لإثبات ذلك. وغاية ما عثرت عليه ما في لسان العرب من أن الحمامة من الفرس القص، وما فيه أيضاً وفي غيره من أن القص هو الصدر أو الشاش المغروز فيه شراسيف الأضلاع. وهو راجع إلى كون إطلاق الحمام على الخيل بلحاظ كونه جزءاً منها. ولو تم لكان المناسب تنبيه الأصحاب على ذلك في شرح هذه النصوص- خصوصاً مع ذكرهم الأولين في باب الشهادات- حيث يناسب ذلك بيان أن المراد بها غير ما هو الظاهر منها والشائع من اللعب بالحمام الذي هو من الطير.
فلعل الأولى الجواب عنها بما أشار إليه في الجواهر من قرب حمل الريش في الثاني والثالث على السهم ذي الريش ليناسب النصوص الأُول المتضمنة بدله على النصل. ولا ينافيه التصريح في صدره بقبول شهادة الذي يلعب بالحمام، لاحتمال عدم سوق الحصر تعليلًا له، بل لخصوص جواز شهادة صاحب السباق المراهن عليه، ولا يراد به السباق بالحمام، بل خصوص السباق بالخف والحافر والنصل، كل ذلك ليناسب الحصر في النصوص الأول.