مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - كتاب الجعالة
ويجب عليه إيصال ما يدعيه إلى العامل (١).
بني على عدم انفساخها يلحقه حكم العلم الإجمالي باستحقاق العامل أحد الأمرين. وينحصر الأمر فيه بالتصالح بينهما، أو بما يأتي على المختار.
ومثله في الإشكال الاكتفاء بيمين المالك- كما ذكرنا- لكن مع الرجوع لأجرة المثل، كما في الشرائع والتحرير والإرشاد والإيضاح وغيرها على التفصيل المتقدم في كلماتهم. لما سبق من أنه لا وجه للرجوع لأجرة المثل بعد عدم بطلان الجعالة بالذات وعدم انفساخها بحسم الدعوى. فلاحظ.
(١) إن كان المراد بذلك وجوبه شرعاً في حق الجاعل ففيه: أن الثابت عليه واقعاً هو ما جعله، وظاهراً هو ما يعتقد أنه جعله وإن كان هو ما يدعيه العامل أو ما لا يدعيه كل منهما إذا كان يعلم من نفسه كذبه فيما ادعاه.
على أنه لم يتضح الوجه في وجوب إيصاله وتحمل مؤنة ذلك، بل المتيقن وجوب بذله له والتخلية بينه وبينه، كما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره)، لحرمة حبس الحق عن صاحبه، كما أنه يحرم عليه التصرف فيه من دون إذنه.
وإن كان المراد بذلك إلزام العامل أو الحاكم له به، لإقراره بجعله له. فلا مجال له بعد إقرار العامل بعدم استحقاقه له وعدم جعله من قبل الجاعل.
نعم إذا كذب العامل نفسه، يتجه إلزام الجاعل بما يدعيه إن بقي الجاعل مصراً على دعواه، لأن تساقط الإقرارين حين اجتماعهما لا ينافي حجية إقرار الجاعل إذا بقي مصراً عليه بعد تراجع العامل عن إقراره. كما أنه إذا كذب الجاعل نفسه وصدق العامل يتجه إلزامه بما يدعيه العامل، لعين ما سبق. وإلا فلا مجال لإلزام الجاعل بشيء. بل يتعين الصلح بينهما في حل النزاع.
ومع عدمه فإن علم العامل صدق الجاعل كان له في حكم نفسه أخذ ما يدعيه الجاعل. وكذا إذا احتمل ذلك، لكفاية إقرار الجاعل في حقه بعد احتمال صدقه.