مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
ويجب فيها أمور (١):
حلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس»[١]، كما أشار لذلك في الجملة بعض محشي العروة الوثقى.
لكن لو تم إطلاق الصحيح في نفسه فإثبات الدعوى المذكورة من أجل شموله لهذا القسم لا يخلو عن إشكال. ولاسيما مع ظهور إطباقهم على أن المزارعة من العقود، الراجع لانحصارها بالقسم الأول. إذ كيف يمكن مع ذلك القطع بعمومها للقسم الثاني في عهد صدور الصحيح، ليحرز عمومها للقسمين، ويستدل به على الصحة فيهما معاً؟!.
نعم يمكن تصحيح المعاملة المذكورة وإن لم تكن من المزارعة ولا من العقود. بلحاظ كونها مقبولة عند العقلاء بمرتكزاتهم بملاك الجعالة. وبها يخرج عن أصالة تبعية النماء للأصل في الملكية، وأصالة ضمان عمل العامل ومنفعة الأعيان- ومنها الأرض في المقام- بأجرة المثل، نظير ما تقدم مفصلًا في المسألة السادسة من كتاب الإجارة، فإنهما من باب واحد. ويأتي في كتاب الجعالة إن شاء الله تعالى بعض العمومات الشاملة للمقام في الجملة. فراجع.
(١) ينبغي الكلام قبل ذلك في أن مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو صحة المعاملة ما لم يثبت بالدليل الخاص البطلان، أو هو البطلان ما لم يثبت بالدليل الخاص الصحة. يظهر من كلام غير واحد الثاني، لوجوه:
الأول: أن المزارعة مبنية على الغرر، لعدم العلم بحصول شيء معين لكل من الطرفين. وهو كما ترى! مبني على عموم مانعية الغرر، وقد تقدم منّا غير مرة عدم ثبوت العموم المذكور في البيع فضلًا عن غيره من وجوب التكسب.
[١] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٧.