مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - كتاب الجعالة
فإذا خاط الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم (١). ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار. وإذا لم تكن قرينة على العدول من الأول إلى الثاني وجب الجعلان معاً (٢).
لذي شرع في العمل بداعيه لا غير.
ولو علم بالعدول في أثناء العمل المجعول عليه كان له من كل من الجعلين بنسبة ما عمله اعتماداً عليه. أما إذا كان علمه بالعدول بعد شروعه في المقدمات التي تكون نتيجتها العمل الذي عليه الجعل، فله الاستمرار في العمل بلحاظ الجعالة الثانية لا غير، وله العدول عن العمل إهمالًا للجعالة الثانية، ويكون بلحاظ الجعالة الأولى كما لو عدل الجاعل عن الجعالة في أثناء المقدمات المذكورة، حيث سبق أن العامل يستحق أجرة المثل لما عمله من المقدمات.
نعم إذا كان العدول من الأقل للأكثر فهو عرفاً ليس عدولًا من الجعالة الأولى للثانية، بل جعالة أخرى للزائد إضافة للجعالة المتضمنة للأقل، فلا يترتب أثر البطلان على الجعالة الأولى. وحتى العدول من الدرهم للدينار إذا كان الجاعل بحيث لو طلب منه الدرهم لرضي بدفعه، فإنه يكون من العدول من الأقل للأكثر عرفاً، لا من أحد المتباينين للآخر.
(١) لعين ما سبق في الفرض الأول، ويجري فيه ما سبق فيه.
(٢) إذ لا مانع من تعدد الجعل. أما مع وحدة الجاعل- كما هو مفروض الكلام- فظاهر، لرجوعه إلى أن الأجر على العمل كلا الجعلين.
وأما مع تعدده فلأن الجاعل في الجعالة لا يملك العمل على العامل، ليمتنع ملكية العمل لأكثر من واحد، بل كل ما في الأمر أن الجعل يكون عوضاً عن العمل وجزاءً عليه، لا هبة ابتدائية، ولا محذور في تعدد العوض والجزاء للعمل الواحد من شخص واحد، فضلًا عن شخصين. ولاسيما مع صحة ذلك بمقتضى المرتكزات