مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٨
وقريب من ذلك ما لو مات قبل إكمال العمل، فإنه يتعين البطلان مع اشتراط المباشرة، كما سبق في أول الكتاب. ويتعين حينئذٍ استحقاقه لأجرة المثل. ومع عدم الشرط المذكور يثبت حق العمل من أجل إكمال المساقاة وتحصيل الحصة من الثمرة للوارث. لكن لا يجبر على ذلك، كما في المبسوط- على تقدير القول بعدم بطلان المساقاة- والتحرير والقواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وغيرها، إذ لا يتحمل الوارث ما على الميت من مال أو حق.
نعم لو كان للميت تركة ثبت الحق فيها، وأنجز العمل منها، وإلا بطلت المساقاة وثبت على المالك أجرة المثل، نظير ما سبق في العاجز. ثم إن ما ذكرناه في عجز العامل وموته يجري في المزارعة، لعين ما سبق.
الخامس: صرح غير واحد بجواز المساقاة على ما لا يحتاج للسقي، بل تسقيه الأمطار أو تمتص عروقه الرطوبة من الأرض. وفي التذكرة: «ولا نعرف فيه مخالفاً عند من يجوز المساقاة».
وقال في الاستدلال عليه: «لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة فيما يحتاج إلى السقي، فكان جائزاً كغيره، لوجود العلة فيهما معاً». وهو- كما ترى- بالقياس أشبه.
ومثله ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من الاستدلال بإطلاق مثل قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيح يعقوب بن شعيب: «وكذلك أعطى رسول الله (ص) خيبر حين أتوه، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت»[٤٤]. قال (قدس سره): «فإنه شامل للمقام. وحكاية الإمام (عليه السلام) ذلك يدل على العموم، كما سبق».
[٤٤] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٢.