تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - وقوع المتنجّس الحامل لوصف النجاسة في الماء المعتصم
انفعال الثاني؟! وهل هو إلّاالقول بمدخليّة الكثافة في الاعتصام؟! ومن الواضح: منافاته لما هو المعهود من مذاق الشرع.
وفيه- مضافاً إلى أنّه مجرّد استبعاد، ولا يجوز رفع اليد عن ظواهر الأدلّة بسببه-: أنّ التفصيل بين الماءين والحكم بوجود الفرق في البين موافق للاعتبار أيضاً؛ فإنّ الاستقذار الحاصل بالنسبة إلى الماء الأوّل أشدّ من الاستقذار المتحقّق بالإضافة إلى الثاني، وحينئذٍ تحتمل مدخليّة تلك المرتبة الشديدة في الحكم بالنجاسة، فلا يجوز رفع اليد عن الظواهر إلّابدليل، والمفروض انتفاؤه.
وممّا ذكرنا يظهر الخلل في التفصيل الذي أفاده بعض الأعلام في شرح العروة [١] على ما في تقريراته؛ وهو الفرق بين ما إذا كان التقدير الذي يعبّر عنه بكلمة «لو» في المقتضي، وما إذا كان في الشرط، وما إذا كان في المانع، بالحكم بعدم ثبوت الانفعال في الأوّلين وثبوته في الأخير، كما في الأمثلة المذكورة في العروة.
وقد عرفت عدم الفرق، وأنّه لا يتحقّق الانفعال في الأخير أيضاً، كما في المثال المذكور في تقريب الاستبعاد. نعم، ربما لا يكون التغيّر ظاهراً لمانع، كما إذا جعل أحد على عينيه نظّارة حمراءً، أو جعل الماء في آنية حمراء، وفي مثله لا مجال للخدشة في الحكم بالانفعال، وهذا بخلاف ما إذا كان المانع مانعاً عن حصول أصل التغيّر، كمثال الماءين، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٦٨- ٦٩.