تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - وقوع المتنجّس الحامل لوصف النجاسة في الماء المعتصم
فالوجه في أمر الإمام عليه السلام بالنزح إنّما هو اختلاط الماء الطاهر بالماء المتنجّس وصيرورته غالباً عليه، وطريق استكشافه ذهاب الريح وحصول الطيب، فتدبّر.
بقي في هذا الباب أمران ينبغي التنبيه عليهما:
الأوّل: أنّه اعتبر في «العروة» في انفعال الماء بسبب التغيّر زائداً على ما ذكر أن يكون التغيّر حسيّاً، قال: فالتقديري لا يضرّ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس، وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له، بحيث لو كان له لون غيّره، وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً، وهكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى [١].
وقد نسب ذلك إلى المشهور [٢]؛ والوجه فيه: أنّ الحكم مترتّب في ظواهر الأدلّة على الماء المتغيّر، فترتّبه موقوف على تحقّق التغيّر، من دون فرق بين أن يكون المانع عن حصول التغيّر اتّحادهما في الأوصاف ذاتاً بمقتضى طبيعتهما النوعيّة، كالماء مع البول، أو يكون المانع حصول وصف عرضيّ للماء، كالماء الأحمر الملاقي للدم، أو زوال وصف النجاسة، كما لو زالت ريح البول بهبوب الرياح مثلًا، أو نقص وصفها، وغير ذلك من الفروض.
وبالجملة: فالمدار هو حصول التغيّر بنظر العرف، لا الأعمّ منه ومن التغيّر التقديري.
[١] العروة الوثقى ١: ٢٣ مسألة ٨١.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ١٨١، غنائم الأيّام ١: ٥٠٨، جواهر الكلام ١: ١٩٤- ١٩٥، مستمسك العروة الوثقى ١: ١٢١.