تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - وقوع المتنجّس الحامل لوصف النجاسة في الماء المعتصم
وربما يوجّه القول بالتعميم بأنّ المؤثّر في الانفعال إنّما هو اختلاط الماء مع مقدار معيّن وكمّ خاصّ من النجس، والتغيّر كاشف عنه وأمارة عليه، لا أنّه موضوع ومؤثّر بحيث كان الحكم دائراً مداره، فإذا احرز وجود ذلك المقدار بأمارة اخرى يترتّب عليه الحكم بالانفعال [١].
وفيه- مضافاً إلى أنّ جعل التغيّر طريقاً إلى المقدار المعيّن، وكاشفاً عن كمّ خاصّ مع عدم العلم بذلك المقدار أحالة على أمر مجهول، وإلى منافاة هذا التوجيه لمايستفاد من ظواهر الأدلّة؛ فإنّ ظاهرها أنّ الموضوع والمؤثّر في الانفعال إنّما هو عنوان التغيّر، وجعله كاشفاً وأمارة على الموضوع يحتاج إلى مؤنة زائدة لم يدلّ عليه الدليل أصلًا-:
أنّه من المعلوم أنّ ما يوجب استقذار العرف إنّما هو حصول التغيّر في الماء، كمانشاهده بالوجدان؛ ضرورة ثبوت الفرق البيّن من حيث الاستقذار والتنفّر وعدمه بين الماء المتغيّر، وبين الماء غير المتغيّر الصالح له لولا المانع، فإذا ثبت الفرق بينهما في نظر العرف تحتمل مدخليّة هذه المرتبة من الاستقذار في ثبوت الانفعال، ومعه لا يمكن رفع اليد عن الظاهر بدون وجود دليل على خلافه.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الاستبعاد الذي ربما يذكر ويقال في وجهه: إنّه لو فرض حوضان من الماء متساويان في المقدار، أحدهما ماؤه صاف لطيف، والآخر كدر كثيف، فلو فرض وقوع بعض أجزاء الميتة في الأوّل، وصار موجباً لتغيّره لكمال صفائه ولطافته، ووقوع ميتة كاملة في الثاني، ولم يتغيّر بسببه لكثافته وعدم لطافته، فهل يمكن الالتزام بانفعال الماء الأوّل، وعدم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٦٩.