تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - وقوع المتنجّس الحامل لوصف النجاسة في الماء المعتصم
وربما يقال: إنّ المعتبر في الانفعال هو التغيّر الواقعيّ النفس الأمري ولو كان مستوراً عن الحس [١].
وفيه: أنّه إن كان المراد هو التغيّر بحيث يكون يعرفه العرف، فهو راجع إلى ما ذكرنا، وإن كان المراد التغيّر الواقعي ولو لم يعدّ تغيّراً في نظر العرف، فاللّازم الحكم بنجاسة البحر لو وقعت فيه قطرة دم؛ إذ لا يعقل انفكاك التأثير عن هذه القطرة بحسب الواقع والنظر الدقّي الفلسفي، غاية الأمر أنّ العرف لا يراه متغيّراً.
وبالجملة: فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المدار هو التغيّر الفعليّ الذي يعدّ بنظر العرف تغيّراً، والأدلّة التي اقيمت على عدم الاختصاص بين ما يرجع إلى مجرّد الاستبعاد، وما هو خلاف الظواهر.
الثاني: أنّه هل يكفي في الحكم بالانفعال بسبب التغيّر مجرّد تغيّر الماء عن وصفه الثابت له فعلًا ولو كان وصفاً عرضيّاً له، بحيث لو تغيّر بسبب الملاقاة للنجس عن وصفه العرضي، وصار متّصفاً بالوصف الثابت لطبيعة الماء مع قطع النظر عن العوارض- كما إذا تغيّر الماء الأحمر بسبب وقوع المسكر الصافي، أو البول الصافي فيه، وصار صافياً كسائر المياه الباقية على الوصف الطبيعي- يكون مشمولًا لتلك الأدلّة، ومحكوماً بالتأثّر والانفعال.
أو أنّه يعتبر في الحكم المذكور تغيّر الماء عن الوصف الذاتيّ الثابت لطبيعة الماء، فلو تبدّل وصفه العرضي إلى الوصف الذاتي بسبب الملاقاة للنجس، كما في المثال المذكور، أو إلى وصف عرضيّ آخر، كما إذا تغيّر في المثال إلى الخضرة فرضاً، لم يترتّب عليه الحكم بالنجاسة؟ وجهان بل قولان.
[١] كما في الحدائق الناضرة ١: ١٨١- ١٨٢.