تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩
ونحوها مشروط بمجرّد جفاف اليد؛ من دون فرق بين ما إذا كان الجفاف مسبّباً عن نسيان المسح، أو حرارة الهواء، أو كان حاصلًا عن ترك المسح فوراً عمداً، وكان الجفاف ناشئاً عن إرادة واختيار، مع أنّ أكثر الروايات المتقدّمة [١] يدلّ على الجواز عند النسيان.
والحقّ أن يقال: إنّ العمدة في هذا المقام على ما عرفت هي صحيحة الحلبي المتقدّمة، المشتملة على الجملة الشرطيّة التي شرطها هو نسيان المسح، وحينئذٍ فإن قلنا بثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، فاللّازم الالتزام بالاختصاص بخصوص صورة الشرط، فلو جفّ ما على اليد اختياراً أو بسبب آخر غير النسيان، كحرارة الهواء ونحوها، فلا يجوز الأخذ من اللحية؛ لأنّ معنى المفهوم كما قرّر في محلّه [٢] هو كون الشرط علّة تامّة منحصرة لترتّب الجزاء؛ بحيث ينتفي بانتفائها، ولازم ذلك عدم جواز الأخذ منها في غير الصورة المذكورة فيها.
وإن لم نقل بثبوت المفهوم كما هو الحقّ، فلازمه القول بأنّ جواز الأخذ من اللّحية مشروط بوجود سبب؛ لأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة مدخليّة الشرط وسببيّته للجزاء، ولكن لا على نحو الانحصار، فمدلولها مدخليّة النسيان في الجواز؛ بمعنى أنّ الجواز لا يكون مجرّداً عن السبب؛ بحيث لم يكن مستنداً إلى شيء، ولكنّه لا ينفي مدخليّة سبب آخر أيضاً للجواز، كما أنّه لا يثبت ذلك، ففيما عدا هذا السبب يكون مقتضى إطلاق الآية الشريفة جواز الأخذ عند حصول كلّ سبب وإنلميستفد حكمه من الصحيحة نفياً ولا إثباتاً.
[١] في ص ٦٠٥.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ٧: ٥٤١- ٥٤٥.